2010-04-25

ربما تجرأ علينا الواقع وصفعنا بعنف لأكثر من مرة لنصحى من أحلامنا الوردية ونتجه مباشرة لعبور حلقة شبه لا نهائية من كوابيس اليقظة فنحاول جاهدين أن نصبر, نصمد, ونكافح للنجاة والعيش.
 والواقع يستمر في تعدياته علينا...فما نجد بين مصائبنا ومابعدها إلا المزيد منها. وبرغم الظروف وكل ما مررنا به, ترفض الحياة أن تعطينا مناعة ضد صدماتها.
لكن مع ذلك أجد المتعة فيها, حين أقهر كل فشل وأحقق إنتصاراتي عليها. إن الحياة لا تظلم أحداً كما يظن البعض بل نحن نظلم أنفسنا بالإستسلام.

*أغسطس 2008

2010-04-23

أوراق قديمة

كيف تسافر لك الحروف وكل الطرق عاصفة؟
كيف يستدّل إليك وأنت غيرت عناوينك؟
كيف أصل إليك وأنت أبعد لنفسك مني؟
---
من ابتسامة شفتيك عرفت حاجتك لقربي
وبقربي قرأت حقيقة عينيك أنك لن تترك يدي حين تمسكها
وبلمسة منك نقهر القدر معاً 
وبصمتك تقول لي قصصٌ لا تنتهي
---
اترك الماضي جانباً
لا تتحدث عنه مطلقاً
لن أكشف سجل الطيش القديم
فقط أنظر في عيني وسترى المستقبل كاملاً
---
الحب كالنار إما أن تمدك بالدفء والحرارة أو تحرقك!
---
أفضّل الموت غداً على أن أعيش ألف سنة من غير أن أعرف من أنت.
---
هذه رغبتي, هذه عورتي.
---
لأنك الأغنية الوحيدة التي أحفظها, أنت أغنيتي المفضلة التي أرددها في كل وقت.
---
من يدري, ربما نلتقي مجدداً...حين تتصادم طرقنا معاً في النهاية.
---
أتعسُ الساعات وأظلم اللحظات هي عندما يتحطم قلبك وتتخلى عنه.
---
لا أبحث عن معجزة, لكن فقط سبب واحد لأصدق!

قصاصات من 2005\2006

2010-04-16


الحدس, ذلك الإحساس الذي يسبق وقوع الحدث فينبئنا بأخبارٍ قد تتحقق... فنبني إنطباعات, نتفائل من أشياء, ونتشائم من أشياءٍ أخرى حتى قبل أن نعرفها, وكل ذلك لأننا نتبع ما حدسنا يخبرنا به. وأنا حدسي يطلب مني الإحتراس, كنت أحس برائحة رحيلك تقترب لكنني لم أميزها. في أولِ غيابٍ لك دون عذر, مرضت. فبرحيلك اقتحم الفراغُ عالمي, شرّع أبواب قلبي للغربة, اختفى نبضي, هاجر صوتي لحنجرةٍ أخرى, وأطفأت الريح ضوئي...
غيابك القاسي واللامبرر هو العامل الذي عمل على تفكيك أرواحنا وفصلها بعدما إقتربت حد الإلتصاق.
بعد غيابك الثاني تفاجئت تغيرك لكنني لم أبدِ أي ملاحظة لأنني أشتاقك. في غيابك المتكرر وشبه الدائم, غادرني الشوق, وقل فرحي بلقاك, لم أعد أعرف شكلك, ملامحك, جسدك, صوتك...تغيرت وتغير جوّك.  حتى صرت لا أستغرب رحيلك بل أستغرب وجودك. كنت أظن معك, أن فقدانك أسوأ جداً من فقدان جسدي المسكين لأعضاءة, لكني أدركت أن الإنسان حين يتعود على وجود شيء في حياته فذلك لا يعني أنه لا يمكن أن يستغني عنه, هو مجرد موجود لكن ليس لوجوده قيمة مادام لا يحمل معنى. وأنت عنيت لي الكثير لكنك لم تعد كذلك.
أحياناً حين تحمل الناس لنا توقعات فإننا عادة ما نضحي بآراءنا حتى لا نخيب توقعاتهم. والكل يشك بقدرتي على تخطيك ويظنون أن خلف صمتي صعوبة على التعبير وعدم مقدرةٍ لتحمل الواقع. وأنا سأخيب ظنهم لأن الحقيقة هي أن التعب صار عادي, والرحيل عادي, والموت عادي, والغلط عادي...وأنا ما عدت أهتم.
قد تنتهي الأشياء ببساطة, لكن تصر بعض العقليات على تعقيدها.

2010-04-12

من منا لم يتمنى و لو لمرة أن يرجع فيه الزمن قليلاً إلى الوراء؟ ليتمكن من تصحيح أخطاءه, يتصرف بعقلانية أكثر, يعطي فرص أخرى للأشياء, يتعرف على الحقيقة عن قرب أو على الأقل أن يستمتع أكثر باللحظات التي عاشها.
لا أعرف السبب بالضبط لكن غالباً ما تكون لدينا مشاعر تجعلنا نحن للرجوع إلى الماضي والذي في الواقع لم يكن بذلك الجمال, إذا لو اتيحت لنا الفرصة بالعودة فلم ولن يكون أفضل مما كان عليه, ربما لأن الذاكرة عادة ما تصور ما عشناه على شكل شريط من الذكريات يحتوي على جميع المراحل التي ممرنا خلالها من براءة الطفولة ومواقف الشقاوة والضحكات والشجارات اليومية وطيش حياتنا وسلسلة النجاحات أو طريق النجاح الذي قطعناه وغير ذلك الكثير...

فنقف أمامه ونتأمله كحلم مقدس لا يتحمل أن نعبث فيه ولا نرى به إلا أجمل الأشياء والتي قد لا تكون كذلك لأن الذاكرة وبفضل نعمة النسيان مع قليل من الحظ قد تخلت عن كل ما يمكن أن يؤدي إلى اضطرابها من أحزان وأحداث مريرة واحتفظت بملامح عشقناها و بصور أشخاص تعلقنا بهم وأماكن اعتدنا أن نمر عليها ولم نتخيل أو نتقبل في يوم فكرة العيش بعيد عنها لكنه الزمان حين يجتمع مع القدر ويجعلاننا نتحسر على الحاظر لأنه ببساطه لا يشبه الماضي.

لكن عليها أن نتذكر دائماً أن الماضي قد انتهى والمستقبل غير مضمون وكل ما نملك في هذه اللحظة هو الحاضر لنعيشه بكل ما فيه.

يجب أن نمضي قدماً مع الحياة و نستعد لتكوين ذكريات أجمل كل يوم.

*نبض قديم كتب في نوفمبر 2008

2010-04-10

الحياة قالب حلوى والأشخاص مباني

الحياة, كقوالب الحلوى. رائحتها, طعمها, وشكلها...يعتمدون على صنع يديك.
بعضنا يحبها بالمكسرات والبندق أو الناريل. وبعضنا يفضلها بنكهة الفانيلا اللذيذة, والبعض لا يأكلها إلا حين تكون مغطاة بالشوكولاه الذائبة, وهناك من لا يختار إلا تلك المحشوة بالفواكة الطازجة. أحياناً توضع بالثلاجة وتقّدم باردة, وأحيان تفقد لذتها حين تبرد. مرات, تحتاج وقتاً طويلاً وأحيان تصنع بدقائق ٍقصيرة. بعضنا لا يحسن التعامل مع الحياة, ولا مع أبسط أدوات المطبخ فيفشل فيما صنع. من جانبٍ آخر فإننا لا نختلف باختلاف أحجام القوالب التي نصنعها. منا من يستخدم الخلطات التقليدية, ومنا من يبتكر خلطاته الخاصة. أعرف من هم يشاركون من حولهم بابتكاراتهم العجيبة, يعطون دون خجل, ودون مقابل, يرسمون البهجة ويحتفلون بالأيام. بالإضافة إلى أن هناك من يبخل حتى على نفسه بالقليل. قد نعاني من بعض الحساسية تجاه بعض الأمور, لكن بالمقابل هنالك خيارات عدة متوفرة. ربما علينا أن نتوقف قليلاً, ونتذوق صنع أيدينا ونستمتع
 
حتى ننشئ أي مبنى لابد وأن تكون له دراسة مسبقة وتفكير عميق حول الأساسيات بالإضافة إلى النظرة المستقبلية للشكل النهائي. ينطبق الشيء نفسه علينا بني البشر, فحتى يكون لنا وجود لابد ويكون لنا أساس فكري وحسي. كما يستحيل لهذا البنيان أن يرتفع لو كان أساسه ضعيف لأنه  لن يتحمل الثقل الذي سينصب عليه وبالتالي لابد له أن ينهار.
أحياناً لو بيت, يغرينا شكله من الخارج فننجذب له ونتمنى لو أنه ملكنا, لو أننا نعيش بداخله. لكن نتفاجئ وأحياناً ننصدم أنه من داخل غير مناسب, وربما أقل من عادي, أو قد يكون سيء تماماً...وأن شكله الخارجي كان مجرد مظهر وغطاء لما هو بالداخل. وأحياناً يكون شكله الخارجي معقول لكنه قصر من داخل. ربما ليس بالشيء الذي نتمنى لكنها حتماً خسارة لو لم نعش فيه. إننا بعادتنا نحكم حسب ما نرى فحين يكون البنيان رديء ومكسور. لا أحد يتوقع منه أن يكون جيد, ولا بشكل من الأشكال سنتمناه\يشتريه أو يفكر ان يقترب منه. وهكذا هم البشر.

2010-04-07


منذُ فترة كنتُ أتجول في أحد المحلات التجارية. أطالع الزهور الصناعية, والأواني المنزلية, واللوحات الفنية...حتى وقعت عيني بعيداً على جسد امرأة يأخذ شكل شمعة بدايتها خيط ونهايتها الذوبان... ما هزني حقاً هو أن تحت ذاك الجسد وضع إعلان بأنها ضمن التخفيضات. نحن نعرضُ أنفسنا يومياً, وبكل ساعة, وبكل دقيقة وثانية لكن ليس دائماً بالصورة التي نرضى عنها. ما أشبه هذه الصور بالواقع.

في عجلةٍ من أمري توجهتُ لجهاز السحب الآلي, أدخلت بطاقتي والبيانات, سحبت نقودي, قبل أن أدخلها, تقاطعني سيدة في عقدها الرابع من العمر كانت تراقبني دون أن ألحظها, نظرت إلي بشيء من السخرية ثم قالت بتذمر: "ليش كل هذا؟..." ثم تعطي محاضرة قصيرة عن الاقتصاد والتوفير ثم تختم كلامها بـ "يمّه منكم بنات هالأيام!"


حقيقة لم أستطع تجميع الجمل وتركيب علاقتها ببعض...فما شأنكِ أنتِ يا سيدة فيني؟ لي حرية التصرف, لو أحرقهم سأقول "كيفي". أستغرب الفضول الغريب, أستغرب كيف أن الناس موجودين عند كل مصيبة, تسأل عن كل شيء وتتدخل بأدق التفاصيل, تعاتب وتطلب ولا ترحم, ومتى ما احتجنا نحن لهم, نلتفت, نبحث, ولا أحد يقف بجانبنا. الناس, الناس...ما دخلنا فيهم وما دخلهم فينا.


صرتُ مؤخراً أعتني بسمكتين صغيرتين. أقف عند حوضهم كثيراً وأقارن حياة الإنسان فيهم. في البداية وجدتهم يعيشون في نعيم, فلا عليهم هم السكن أو الأكل أو الشرب...في ذكر الشرب, فإعتبار أن السمكة تعيش في الماء وأنها تفتح فمها كثيراً, ماذا لو أفرطت في شرب الماء...هل سمعتهم بسمكة ماتت إثر غصة؟ ثم لماذا تعيش الأسماء في الماء أصلاً؟ ألا يمكن أن نعيش في حوض من الـ"بيبسي" مثلاً؟ لو رغبت بذلك وحققت رغبتها هل ستكون ممتنة؟
في لحظة, تمنيت أن أكون سمكة –فيما عدا أن تكون لي حراشف خشنة ورائحة نتنة- ثم تراجعت عن فكرتي حين تأخرت في نومي فتأخرت في إطعامهم. تخيلتهم في ذلك اليوم أنهم مستعدين تماماً لاستقبال وجبتهم كاستعداد صائمٍ ينتظر مدفع الإفطار والذي نسيته تماماً. أتمنى أنهم يسامحوني على تأخيري في إطعامهم وعلى تكاسلي في تنظيف حوضهم الوسخ.

بينما كنتُ أجلس مع والدتي اقتربت منا امرأة لا أعرفها لكن تبين لي فيما بعد أنها تقربني من بعيد فقامت بالسلام والسؤال عن الحال. كان معظم الحديث موجه بالطبع لوالدتي حتى أشارت إلي لتعرفنا على بعض فمددت يدي وابتسمت لها وقابلتني هي بابتسامة أيضاً. لتدفعني أمي وتوجهني بشيء من الحرج: "سّلمي!" ...كنتُ سأتراجع لولا أن السيدة سحبتني لأقّبلها وهي مازالت مبتسمة. أفترض أن التقبيل هو دلالة للحب. وهذه الإنسانة كما تبدو طيبة, لكني لا أحبها بعد ولا أكرهها. أنا ببساطة لا أعرفها فلمَ علي تقبيلها؟

2010-04-03

تهديد, يا أنا يا...

منذ أيام وبينما كنتُ أراجع نفسي قبل النوم. حاولت أن أستوضح فكرة في رأسي لتأتي النتيجة بأني أقضي الكثير من الوقت مع الأجهزة التي صارت تخلق جواً من العزلة بيني وبين العالم. حتى بتنا جميعاً نعرف عن تشغيل البرامج أكثر من معرفتنا بأطباع من حولنا!!!
في حضور الـ "بي بي" و الـ "آي فون" وغيرهم, فقدنا متعة التواصل. فبين الدقيقة والآخرى سيقاطعك محدثك ليرد على من معه بقائمة الإتصال عبر الهاتف ليخيل لك أنه لم يلاحظ مغادرتك ولن يفقد وجودك لأنه, وليس هو وحده فقط بل الكثير منا منشغل بكتابة "لول" والتي تعني الضحك بالصوت العالي بينما وجهه عابس لم تتحرك منه عضلة واحدة وكل هذا على نكته سخيفة ما كان بوده أن يسمعها
ربما علينا في مجالس كهذه أن نخيّر الأشخاص : إما أنا أو الـ بي بي!