قبل عامٍ ونصف بقدوم خادمتنا الجديدة التي اعتادت رؤيتي بصحبة كامرتي لكنها لم تفهم قط علاقتي بها. أذكر أني بيوم وقفت فيه بقرب منها أصّور فصرحت ناهية: "لا!.. نو فوتو!" تفاجأت, لأنني لم أكن منتبة لوجودها أصلًا. المسكينة, تحسبني أتغافلها لألتقط لها بعض صورٍ مجهولة الأهداف. إنها لم تقصد أن تصرخ لكنها ببساطة انزعجت بعدما أحست بخوف من الإعتداء على حياتها الخاصة, ويحق لها ذلك. لم أكن مجبرة على تقديم أي تفسيرٍ أو تبرير, لأنني واثقة من عدم ارتكاب أي خطأ. لكني لم أتردد بأن أريها ما التقطت بعدستي التي تبدي الأشياء القريبة بعيدة, وأنها رغم قربها مني فلم تكن ضمن إطار أيٍ من الصور التي ألتقطت. فاطمأنت وذهبت تعاود عملها. ما أثر في حقًا هو عودتها بعد زمنٍ من ذلك الموقف, وبعد أن رأت أعمالي معلقة على الجدران, ولاحظت شغفي بما أقوم. أتت لتخبرني عن رغبتها بالإحتفاظ ببعض الذكريات من هنا قبل أن تعود لبلدها. وتقدمت أن تطلب بخجل أن أكون أنا ولا أحد سواي أن أكون مصوّرتها!:)
إن النجاح لا يمكن تحقيقه دون الثقة. وعلى سبيل المثال, مهما كان الطبيب متفوقًا, فهو حين يأتي للمراجع وقد بدت عليه الحيرة والتردد وربما الهلع أحيانًا فمن الطبيعي أن "يكش" الشخص منه ويشكك بخبرته ومعرفته. بينما يمكن لطبيبٍ آخر, أقل خبرة ربما, لكنه جاء وقدم شرحًا للمراجع وبعض الإختيارات والحلول بكامل الثقة فلا أعتقد أن يتردد الشخص بأخذ نصيحته واتباع شوره. وينطبق ذلك مع بقية أمور الحياة.
2010-09-21
درس ثقة
2010-09-14
ولدي أحلى!
لكثرة ما مر علي هذا النوع من المسابقات صارت تدور برأسي عدة أسئلة. إذ رغبت بدخول واحدة منها, أن أعيش التجربة وأتعرف على لجنة التحكيم وأستفسر منهم عن طريقة الحكم في مسابقة أجمل طفل. فعلى أي أساس يتم الإختيار أهو على الصورة أم الهيئة؟ فإن ذلك يحدث فرقًا كبيرًا, بالنسبة لي على الأقل. لأن الشخص قد لا يلجأ لمصور محترف, وقد لا يكون مزاج الطفل مناسبًا للتصوير, كما أنه من المتعارف عليه عن وجود بعض التخوّف أمام الكامرة وبالأخص لمن لم يعتاد عليها. علمًا بأنه لابد للإشارة إلى أهمية الإضاءة في الصورة والطباعة والزاوية والمعالجة وغير ذلك. ثم كان يجب أن أُنَوِهْ قبل ذلك كله أني لم ألتقي بطفل قبيح قط, فالأطفال بنعومتهم ترتسم أجمل الملامح. وما من إغراء مثل البراءة. فلا أجد أنه من العدل أن يكافأ طفل على شيء لم يتعب فيه ليستحقه, ولا أن يحرم آخر من النجاح لأن جيناته لم تجيء حسبما يتمنى! فلا شخص يختار والديه, أو وطنه, أو اسمه, أو شكله. إنه يأتي إلى الدنيا بهوية عليه لاعتزاز بها مهما كانت.تحكي إحدى الصديقات عن طفلها المنبوذ من بقية الأطفال في جمعتهم العائلية لأنهم ببساطة كانوا يغارون منه من فرط ما قد سمعوا أمهاتهم يمتدحونه أمامهم. قد لا يقصدون أن ينقصوا من قيمة أبناءهم, وقد يقصدون حث أبنائهم للتعلم من غيرهم كما كانت تفعل أمي حين أرادت تعليمي طريقة إرتداء "الشباصة" كما يفعلن البنات إذ يجب أن أرفع خصلات الشعر لأعلى ثم أقوم بشده بدل أن أربطه ربطة مرتخية عند نهاية الرأس. لكن مقارنتها جعلتني أصر على ما أقوم به. فلم يهمني أن أعجب أحد مادمت مرتاحة. على أي حال فإن مقياس الأطفال للجمال والقبح يعتمد بالدرجة الأولى على ما يتلقونه من آبائهم ومجتمعهم. فكثيرًا ما تُحشى جلسات النساء بالحديث عن أبناءهن من بداية طفولتهم وحتى بعد أن يصلهم الأحفاد. وليس مستغربًا عند بعض الأمهات تباهيهن المبالغ فيه. إننا نغرس أهمية المظاهر في نفوس أبنائنا ثم نجيء بإستغراب نتسائل عن سطحيتهم وكيف حصل ذلك. يجدر بنا أن نعلمهم أن منبع الجمال يأتي من الداخل حيث يكون الرضى والتقدير الذاتي. وأن الجمال وحده لا يكفي. فالجمال بلا أخلاق كالحديقة بلا ماء.
Subscribe to:
Posts (Atom)

