
لي أيام نسيت أن أعدها, أصحو على منظر ورود أوركيد بنفسجية, كومة ملابس يفترض أن أضعها داخل الخزانة, مجموعة أكواب يتغيّر ما فيها ولا تتغيّر أماكنها.. وشيءٌ آخر هو كانفا بيضاء مستلقية على سطح المكتب تذكرني بإصرار أني أتجنب الحياة بتجنبي لمشاكلها, وأني صرت أسير بنمطية غير معتادة لحياة مملة لا تشبهني. ما أكثر المواعيد الفائتة, والأعمال غير المنتهية, والمشاريع الوهمية الكثيرة.. البياض يستفزني دومًا, أسمعه دائمًا ينادي إنتباهي لأملأ فراغه أو لأخلصه من أحاديته. إن لوحة في اللوفر تتساوى مع لوحة في مطبخ جدتي بالرغبة في أن تسكنهما روحٌ ما.
روحٌ تشبه روحي, أو تشبه روحك, ولا يهم ما شكلها, ولا يهم إن كانت أرواحنا حديثة الولادة أو أنها أسطورةٌ عاشت ملايين السنين. اللوحة حياة, والحياة لوحة. إن لم نلمس الحياة لن نعرفها أبدًا. لأنه لا يكفي أن ننظر من بعيد لنحس بلوحة فنان أطلق أحاسيسه في فيها. علينا حتى نكتشف اللوحة, أن نعيشها بشكلٍ ما, أن نستودع فيها شيءٌ منا لتكون هي شكلنا بعدما نغادرها, وحتى إذا ما مر يومًا أحد, تعرف علينا منها. الحياة تدعونا دائمًا لأن نخلق شيءً وأنت من يحدد طبيعة ذاك الشيء.
في غمرة الحياة, ستدرك أنها مليئة بالمشاكل, لا تقلق عليها بل استمتع بها. قد لا تصيب بإختياراتك, وقد تجف ألوانك وأنت في وسط اللوحة, وقد تضطر لإضافة ألوانٍ جديدة, الحياة مرتفعات ومنخفضات. ولسنا على مستوى واحدٍ منها. وما جموع التناقضات فيها من حزنٍ وفرح, وحكمة وجنون, إلا جزءٌ من الصورة الكبيرة. اللوحة لا تكتمل بنا, ولا تكتمل قبل أن نكتمل وأنا لا أحس أني أبدًا سأكتمل. أعترف بوجود شيء\أشياء في الحياة تشغلني دائمًا عن الحياة. فأأجل, أعلق أحلامي, أقيد خطواتي.. لم أدرك بأنني أصبحت أسيرة اللوحة. حان وقت البدء, وليس هناك توقيتٌ مثالي له, فكل لحظة هي اللحظة المناسبة.
ليس الغرض من اللوحة\الحياة أن تعجب الناس.. النجاح هو أن تجرب يكون عندك لوحة.
:)