2014-09-19

قائمة الشوق والحب

أحتاج مساحةٍ قليلة، لا أطالب العالم بأكثر. مساحة لأغني بصوتٍ عالٍ دون أن يسمع صوتي الناشز أحد. دون أن تصعد علامات استفهامٍ عن معاني الكلمات التي أقرأها وعن علاقتها بي. دون أن يسحب أحدٌ السماعة من أذني لكي أستمع لشكواه. دون أن يجر ثوبي أحد لأمشي معه لأن لا رغبة له بأن يكون وحيدًا. أما أنا فأتوق لهذه الوحدة. أريد أن أبكي بلا مناسبة ثم أضحك دون أن يشك أحدًا بحالتي العقلية. إنها حاجة في نفسي.. أن أحب وأختبر الشعور أيًا كان. هذه أنا وهذا لي. لي أن أشتاقك من هنا بين الحين والآخر. وهناك أنت. دائمًا هناك. ومسافة لا أعرف قياسها.. مسافة حلم، مسافة عمر، مسافة نفس. وهناك أنت أجدك عالقًا في شهقةٍ يتلوها نحيب. طلبتك مرة أن لا تجعلني أشتاقك وأنت قريب فمضيت. حالت بيننا المسافة، ومازال بيننا إشتياق.
هناك بالسفر الهارب عنك، أشتاق للمطر، للبرد، للإجازة، لرائحة البحر، للطبيعة السخيّة بإلهامها كما أشتاق لأن أعود.
أشتاق لعلاقة مفاتيح سيارتي التي يتدلى منها علم وعملة ورمز.. لحريتي في إختيار وسيلتي بالتنقل.. للدخول والخروج دون كثير إهتمام.. أن أمتلك وقتي فأفعل ما أشاء.. أن أجلس ساعاتٍ طوال دون أن يطالب العالم برؤية وجهي.. أشتاق أن أتشرنق ببطانيةٍ فوق شراشف سريري المنقوش بأشكال الزهر.. أشتاق لورق جدراني الصغيرة والتي تمنحني فرصًا كثيرة للحلم والخيال. أشتاق لقاءك أكثر.. للكلمة التي بوزن تنهيدة تجتثها من صدري بلمسة. أشتاق لقلبي الذي تعوّد أن تكون رياضته هي القفز كلما جاءه خبرٌ منك وياه كم كان قلبي رشيقًا.
هل لك أن ترى.. أنا أحضّر لك قائمة الشوق وأنت لا تقرأ ولا تشتاق.
أشتاقك وأنا أرفع مظلتي الشمسيّة.. المطر بداخلي أكثر. أشتاقك حين أضحك من قلبي وأنا أجرب شيءً لأول مرة، لأنني لوهلةٍ تخيلتك معي منذ أول الصباح تأتي كأول فكرة وحتى آخر الليل حين أنام. أنام وأنا سعيدة لأنك آخر خاطر، وآخر فكرةٍ قبل النوم.. وحزينة بشكلٍ مضاعف لأنك تنام بعيونٍ أخرى وأنا أنام ككلمةٍ منسيةٍ بين السطور..
ثم في صباحٍ آخر، بعد سهرٍ طويلٍ أفتح عيني وأعلم أن الكحل النائم على وسادتي، لا يقول عنك أشياء جميلة.
ولأنني، مازلت أحبك، ومازلت أحب الحياة.. أغسل عيوني جيدًا، أجدد الكحل فيها.. أغسل الشراشف كلها وأغني. وحين يحل الليل، أعود مرةً أخرى لأحلم بك.

No comments: