في الدقائق القصيرة التي أقف فيها عند الإشارة, تسير عيني -لا شعوريًا- على نفس الطريق بعدد السيارات التي تمر فيه. وأتعب, لأن عيني لا تحتمل حركتهم السريعة, وفكري يتشتت مع كل مرور. لا أعرف متى اكتسبت هذه العادة, لكني بدأت ألاحظها حين صرت أتضايق منها.
أن أصير نقطة في مركز يعني أن أنال على بيتٍ آمن من التغيير لأنه ثابت بجغرافية خارجة عن الزمن, كتبت لي الأبدية فيها. وبرغم لمعان فكرة الإنتقال لهناك وإغرائها, إلا أنها معاقة, لأني بها لن أتحرك\لن أتغيّر وبالتالي, دون أن أدرك, لن أحيا.
يحيطني العالم, يدور, ولا يتحرك إلا رأسي بربع دوران, ولا أرى من كل ذلك سوى ربع عالمٍ أنا جزءٌ منه, وهو أكبر من أن يكون جزءً مني. وجوه الناس تتغيّر مع الوقت كلقطاتٍ كرتونية متتابعة, حركة واحدة في كل لقطة, لكنها مع العرض تبدو مثيرة وكثيرة.
ظننته كرمٌ مني أن أضع للناس محلًا في حياتي, وأخطأت حين جعلتهم أهم من حياتي.
في الحياة, حتى هؤلاء الذين يهيئون طرقًا لم يسر عليها أحدٌ من قبل, ويسيرون عليها, لا يخربونها بعد ذلك كي يحظو بإستثنائية السير فيها, بل يتركونها متاحة ومفتوحة, ليعرف كل من يمر فيها أنها موجودة, وأن هناك من قام بإنشاءها. ومن هذا, فالأهمية, ليست لما نملك, ولا كم نرى, بل بما يبقى. لذا, لن أخفض رأسي كي لا أرى زحمة السيارات, ولن أحاول أن أتعرف على كل مرور يعبر أمامي, لأني تعلمت أن أركز على الطريق.
: )