الأيام لا يفترض أن تكون مثالية أو مكتملة لهذا فنحن نعيش للغد حتى نحقق مالم نستطع تحقيقه في الأمس أو في الماضي القديم. أحب الأنشطة الصباحية, مشوار الجمعية لأجل لوح شوكولاه ومشروب "شاني", الشوارع الخالية, الموسيقى الهادئة, تكييف السيارة البارد, والرسائل الهاتفية مع بعض الأدعية والتمنيات للجميع ببداية يوم جميل. أحب الشعور الجديد القادم مع الأشعة لولا وقاحة تلك الشمس حين تترك الكون كله وتشرق في عيني.
عادة ما أقول في نفسي أن الليالي تضيع بالسهر...لأننا حين نسهر نفوّت علينا الكثير من الأحلام الجميلة التي بدورها ترسم لنا صور لما كنا أو سنكون حيث تتغير في بعض الأحيان أشكالنا, أحاسيسنا, وكل مافينا بذاك الحلم. إلا أن الواقع يختلف. لكن ماذا لو تغيرنا في حلم ونسينا أن نرجع؟ أو أننا صحونا قبل أن ينتهي دورنا في الحلم...هي سنعلق في الحلم أو نعلق بالواقع؟
أذكر في يوم أني صحيت وتوجهت فوراً للمرآة أتأكد من ملامحي. وجهي كما هو, عيناي, أذناي, أنفي, وفمي...كل شيء يشبهني فيما عدا تلك القرصة على خذي كانت غريبة ومخيفة. هل هي صدفة أم أنه دائماً ما تظهر البثور أو الإنتفاخات في الوجه تحديداً دون سائر الجسم؟ مزاجي يقول لي أن أطلب طبّية وأقضي يومي في البيت وربما أسبوعي كاملاً لو احتاج الأمر ذلك. لكني تراجعت بعد تفكير, لست بتلك السطحية, لم أكن يوماً لأهتم بآراء الناس على أي حال فما الذي تغير فيني فجأة؟ ...وجهٌ منتفخ, عادي!
في الممر تلمحني احداهن وتقترب بخطواتٍ سريعة: "سلامات!"أرد بخجل: "يعني يبيّن؟"تضحك ثم تجيب: "وأنا بآخر الممر أشوفه...هوشه؟" وتغمز لي بخبثأحاول الهرب من تهمة سريعة ألصقت بي: "لا, لا...والله لأ"
أدخل أحد المكاتب أستفسر عن غرض ليقاطعني أحد المارة : بيوجعك؟": "عفواً!": "وشك بيوجعك؟":"...لأ!":"ما تشوفي شر يا بنتي!"أنسحب من المكان فوراً
كنتُ بغباء أعتقد أن الناس جميعهم مثلي. وكنت على خطأ. أعتقدت أن أحداً لن يلاحظ فيما إذا كنت أضع ساعدي على يدي اليمنى أو اليسرى. وكنت على خطأ أيضاً. لأنه كما يبدو أن الناس شديدين الملاحظة بل يهتمون بأدق التفاصيل حتى التي لا تعنيهم.
مريومه صديقتي تقول...مولازم أعجب الناس, أساساً مو كل الناس تعجبني!
;*


