كنت قد استعديتُ تمامًا, وعلّقت كامرتي على رقبتي, وانطلقت لألتقط بعض الصور في أرجاء مدينتي الحبيبة الكويت. كنت كلما اقتربت من سيدةِ خطوة, ابتعدت عني خطوتين. خصوصًا وأن معي سلاحًا اسمه كامرة!لم أتردد في السؤال عن سبب رفضهن أو إنزعاج بعضهن أحيانًا من التصوير. وكنت قد وضعت سببًا بدى لي منطقيًا وما أردت إلا توكيده. وهو أننا مازلنا نعيش في مجتمع محافظ يعتبر الصورة فضيحة! لكن الردود جاءت مختلفة عن المتوقع. فاحداهن ابتعدت وأشارت إلى أن ملابسها لا تناسب التصوير لأنها عادية جدًا وأنها غير مهيأة لأن تُصَوّر, ومنهم من قال بأن عمره الكبير لا يسمح له لأن يكون أمام الكامرا, وهناك من ردّت بخجل " التصوير مو لنا!", كما اقترح أحدهم أن أتجه لتصوير الشباب والشابات الجميلات وعدم الإقتراب منه مجددًا. كانت هنالك فكرة سائدة بين العموم تجمع على أن الصورة الجيدة تفرض أن شخصًا ذا صفاتٍ محددة ومحدودة "فوتوجينك" أن يقف أمام الكامرة, لا هم. الغالبية العضمى لا تعتبر نفسها من ذوي الصفات الجميلة التي تستحق التصوير, وأنهم خارج المقاييس المطلوبة. وكأن التصوير حكرًا على الجميلين أو النحيفين أو الشباب فقط. وأنا ألوم الإعلام على ذلك فهو من رسم تلك الفكرة الوهمية في عقولهم. إنهم لا يدركون أن الجمال يسكن قلوبهم وأنه موجودٌ فينا جميعًا وكون أحدنا لا يرى جمال نفسه فذلك لا يلغيه. إن الجمال يأتي بكل الأشكال والأحجام. إن الذات تحتاج لمن يقدرها ويعززها حتى يظهر جمالها. لا من ينهش فيها حتى تموت.
2010-06-28
بورتريه
2010-06-14
حكمة صغيرة
فتحنا الخزانة المغلقة ووقعت أعيننا عليه دون غيره. مسكناه معًا فسحبته هي نحوها وشددته أنا بقوة. نحن الاثنتان لا نوّد التخلي عنه كلتانا تريده لها. أنا أعتقد أني أحق به منها وهي تعتقد أنه كان وسيكون دائمًا ملكها. لم يكن بيننا حوار.. مجرد تبادل نظرات وايماءات غريبة.كان هذا الموقف هو موعد أخير نجتمع فيه معًا , إنطباع أخير تتركه كل واحدةٍ منا في نفس الأخرى, نهاية صداقة ما كنا نشتهيها أن تنتهي.. كنت لا أزال ممسكة به ولا أفكر بشيءٍ عدا ما يمكنني من إقناعها بتركه إلا أن فكرة خبيثة خرجت بسرعة لتقطعني.. كانت صورة من المستقبل البعيد بأن نلتقي معًا ولا نتحادث, لأننا إنتهينا منذ زمن. نظرت مرة أخرى على ما بيدي وعلى اليد الأخرى بالمقابل.. ارتخت أصابعي ببطءٍ خجول وقدمته لها وأنا أقول أنه لو كان ملكي لأهديتها إياه! فضمتني بعد أن احمر وجهها وسألتني لتتأكد من عدم رغبتي بالإحتفاظ فيه كذكرى وأكدت أن رغبتي بأن تكون هي من تحتفظ به. فكرت باللحظة المجنونة التي سبقت رأيي المتغير وإعادة ترتيب أولوياتي. كان من ممكن لهذا الموقف أن يكون خسارة لنا لكنه صار ربحاً للجميع.
2010-06-07
وجه آخر
أن تغيب أو يغيب عنك شخص لأيامٍ قليلة لا تتعدى الأسبوعين ويرجع لك بهيئة مختلفة لا تشبهه, فذلك أمرُ مفزع بلا شك. لم أتمكن التدقيق من لمح دخولها السريع, لذا فقد إلتفت مرة, واثنتين, وثلاث, وربما أكثر لا أدري..لأكتشف كم من الملامح انطمست, وأي تضاريس جديدة صارت تشكل وجهها. ليس من عادتي أن أحدق بوجوه الناس, ولا من طبعي أن أطلق أحكاماً سريعة, ولا أحب التدخل بشؤون الناس وحياتهم الشخصية, لكني مستغربة, متفاجأة, مذهولة لحد الصدمة. ليس عجبي على عمليات التجميل فقد مر علي الكثير..لكن الفارق هنا أن من مروا علي كانوا أناسًا لا يعرفون الإسلام, لا يميزون ما يريدون وما يراد منهم. أشخاص ثقتهم بأنفسهم مهزوزة إن لم تكن محطمة تمامًا. أما حين يأتي قرار برفع الخد, وشد الحاجب, وتدقيق الأنف, ونفخ الشفاه من إنسانٍ عاقل فإن هذا يستدعي الكثير من الشكوك.إنسانة لطالما رأيتها جميلة بأخلاقها وتفكيرها وعقلانيتها. ربما لم تكن بذاك الجمال, ولم يكن أنفها المعوج يطري شكلها لكني كنت أحبها حقًا. فكرت قبل أن أطلق أي حكمٍ عليها أن أعذرها وأضع لها بعض الأعذار فما وجدت غير "أريد أن أتزوج!", "أوّد أن أكون جذابة!", "لا بأس بأن أحظى ببعض التغيير, الكل مع عمليات التجميل لا يقف الأمر علي أنا" فأخذت نفسٍ عميق وشعرت بالأسى. كيف لهؤلاء النساء الغبيات أن يتخلين على كل شيء وأغلى شيء؟ عن أسرهن, أصدقاءهن, وظائفن, وحتى شرفهن لو استدعى الأمر في سبيل ارضاء شخصٍ ما. هن إما يحاولن خداع الناس أو أنهن الخدعة نفسها وعلى الأغلب يفشلن بالإثنين معًا. ربما قد تحسنت هيئاتهن وصارت أفضل لكني أراها قبيحة, ليس لأني غيرانه, لكن لأني أشعر بالشفقة عليهن حين أراها. أنا أحببتُ إنسانة لم أعد أجدها الآن لأنها سقطت من عيني وقلبي في آنٍ واحد.
رسالة أتمنى أنها تصل ولا تصل.. تلك الشفاه هي حقًا مثيرة -مثيرة للقرف!- وأنا أنصح كل غبية سعيدة بأنفها الجديد أن تستمتع به جيدًا لأنه قد ينكسر إثر أبسط ضربة تصيبة. جمالكن ما دام يعتمد على مظهر, فأنا أعدكم وعدًا صادقًا بأن جمالكن سيزول بأقرب وقت ممكن وربما حينها ستفكرن بعملية أخرى تغطي على سابقتها وستدور حياتكن المسكينة حول هذا المحور.
2010-06-02
أرق وإستياء
الأيامُ تكذبني رغم صدق نواياي. حياتي لا تسير حسبما أشتهي, لهذا يصعب علي البوح بأي فكرة\رأي والإعلان عنه قبل أن يتم ويكون. فخوفي أن يلغى أو لا يكتمل. عندها يصيرُ الكلام مجرد كلامٍ مليءٍ بالكلامِ الفارغ. وهذا يوقعني في شكوكٍ كثيرة ويأتيني بالإحباط بكافة أشكالة. لا يمكنني الوثوق باللحظة فهي لا تحتفظ بوعودها, ولا يهم لأنني لا يمكن محاسبتها فهي حين ترحل لا تعود أبدًا ولن يحق لي مطالبتها بتعويض أو استرداد شيء منها بإستثناء الذكرى. تخذلني الأقدار كثيراً. مما يجعلني أتوقع اللامتوقع ولا أنتظر أن أصل لما أتوقع إلا في الآخر.يؤرقني الإنتظار, والمفاجآت لم تعد تحركني.
Subscribe to:
Posts (Atom)



