2010-08-29

ناسٌ تقرأ, والآخرون

مما قلت يومًا:
كل إنسان يخطئ ومن الخطأ يتعلم. لكننا جميعاً نعرف بأننا لن نعيش دهراً حتى نكرر كل الأخطاء التي قام بها من هم قبلنا لنتعلم, وإن حياة واحدة لا تكفي. لذا كان يستوجب الأخذ من تجارب الآخرين والتعلم منها وهذا ما تتيحه لنا القراءة. تنقلنا من فكرٍ لآخر ومن تجربة لأخرى لنخرج بحصيلة وافرة من المعلومات والحكمة التي نهتدي بها في حياتنا.

 من أرسل لك الدعوة؟

الرفيقة الرقيقة نبراس
والأخت قمر الزمان
شكرًا لكم! :)

 ماهي كتب الطفولة التي بقيت عالقة في ذهنك؟

بدايتها سؤال محرج!
لم أبدأ بقراءة أي شيء قبل سن العاشرة فيماعدا الكتب الدراسية
لدي قصص مصورة كنت أحفظها كلها إبتداءً من علاء الدين وختامًا بمغامرات الـ "راغراتس*" الانجليزية. كنت أحفظ رسومهم طبعًا وليس المحتوى الكتابي.
:p
أحببت مجلتي ميكي وأوقات.. تذكرونهم؟

من هم أهم الكتاب الذين قرأت لهم؟

غادة السمان, سوزان عليوان, عائض القرني, مصطفى الرافعي, أنيس منصور, جبران خليل جبران, نيتشه, أرسطو, أدونيس, سعاد محمد الصباح, غازي القصيبي, نزار قباني, كيري سمث** ..والقائمة تطول

 من هم الكتاب الذين قررت ألا تقرأ لهم مجددا؟

لا أحد, فقد لا يوفق كاتبٌ ما في أحد كتبه وذلك لا يعني فشله الدائم. فهنالك فرصة بأن يظهر بعملٍ أفضل في المرات القادمة لو كانت هناك مرات أخرى..

 في صحراء قاحلة، أي الكتب تحمل معك؟

..ما الذي قد يأخذني للصحراء؟
هل تقرب تلك الصحراء فندق ما؟ حسنًا, ذلك يعتمد أولًا على المدة التي سأقضيها في الصحراء. أفضّل لو لاا تزيد المدة عن أسبوع حتى لا أصاب بالملل. وفي حالة لو كان معي مجموعة من الأصدقاء فلن أحتاج لحمل أي كتاب في حين يمكنني التواصل معهم والضحك والدردشة واكتساب المعلومة بالصوت والصورة. أما في حالة لو كنت وحدي, فإذا كان الجو مناسبًا أو توافر التكييف فسأختار الشعر العربي. أما لو كنتُ ضائعة في الصحراء, فسأُفضل لو أستبدل كتبي ببعض الماء والطعام حتى لا أموت.  
 من هو الكاتب الذي لم تقرأ له أبدا، وتتمنى قراءة كتبه؟
العقاد
 ما هي قائمة كتبك المفضلة؟
الكثير, وبشكل خاص ما يتعلق بالفن منها.

 ما هي الكتب التي تقرأها الأن؟
القرآن الكريم على رأس القائمة حتمًا 
صمت يتمدد لـ سليمان الشطي .. رواية تتمتع بأسلوب رائع وراقي إلا أنني لا أظن سأتابع قراءتها لأنني لا أفهم ولا أحب السياسة
خنفروش لـ أحمد الحيدر ..كتاب خفيف وممتع جدًا أقرب ليكون حديث بينك وبين أحد الأصدقاء
شغف لـ هبة بوخمسين .. ذكرٌ في الأدب والإحساس والشعر والفن, لم أتعمق فيه كثيرًا بمثل كتبها الأخرى إلا أنه كتابٌ جيد
لم أعرف أن الطواويس تطير لـ بهاء طاهر .. مجموعة قصص قصيرة, أجملها كان أولها. كتابة جيدة لكن كتاب عادي
هذا انحرافي لـ بشاير القطان .. وهو عبارة عن مجموعة آراء حول الحياة والمجتمع. بداية لا بأس بها لكاتبة شابة
أدباؤنا والحب لـ فتحي الإبياري ..وهو رحلة للتعرف على الأدباء والدخول لعوالمهم وحتى قلوبهم, أنصح به جميع محبي الأدب
هذه هي حصيلة هذا الشهر من الكتب.

 أرسل الدعوة لأربعة مدونين من أجل مشاركتنا بذكرياتهم مع القراءة :
بإعتبار أني تأخرت في أداء الواجب التدويني فقد نسيت من منكم لم يقم به حتى الآن فوجب الحل على الجميع قبل موعد التسليم الأخير..وإلا! :p

*Rugrats
** Keri Smith

2010-08-15

بحر بنيدر


على غفلة ودون أن استعداد جاء أبله منيرة خبر إختيارها لساعة الاحتياط بسبب غياب زميلتها. فكانت كأن تلقت صدمة قوية لم تستطع استيعابها, إنها تفضل أن تعمل طوال اليوم بل لأسبوعٍ كاملًا على أن تحضر ساعة مع هؤلاء الطالبات المشاغبات. خصوصًا بعد تجربتها الأولى معهن والتي انتهت بأن جن جنونها وفرت من الفصل وهي تصرخ "مو طبيعيــن..مو من صجهم..لأ..لأ لأ"! والحقيقة تقال فإنهن كن قد انفقن جميعًا لتحقيق مرادهن بل إنهن في تلك المرة قد تراهنّ على قدرتهن التي ستغيّب وعي المعلمة أو أنها تفّر كغيرها ممن سبقنها. على أي حال, فلا مجال للتراجع, ولا خيار لأبله منيرة إلا أن تلاقي قدرها. لكنها هذه المرة حذرة أكثر, كما قد قررت أن تتبع سياسة جديدة غير الصراخ والغضب الذي عوّدت عليه طالباتها وما عاد ينفع. دخلت على صف الشغب وهو صعب لصعوبة التعامل مع طالباته وهن في بداية مراهقتهن وكل واحدة تحاول أن تثبت شخصيتها بالعناد, وكسر القوانين, وصنع الفوضى, والهزل. صرخت فيهن لتأخذ كل طالبة كرسيها حتى يقضين وقتهن في الهواء الطلق بوسط الساحة وقد أعجب الأمر كثيرٌ منهن "والله طلعت مو هينة أبله منيرة". وبعد أن تجمعن, رمت حجرًا ثقيلًا على الأرض لتجذب انتباههن ويسكتن لتتحدث

"بنات, أنا عندي موضوع بأستشيركم فيه..ومابي أحد يدري! المدرسة مسويه رحلة بنهاية الأسبوع الياي وطالبين مني أختار الصف..وبإعتبار ان كلكم خمه ومحد فيكم يستاهل.. وانتوا معاي الحين قلت ماكو غيركم.. على شرط تتأدبون..شرايكم؟"

جاءت ردود الأفعال مختلفة وفوق الوصف. بين المفاجأة, والسعادة, وعدم التصديق, والإمتنان, وغيره.. لكنها جميلة وإيجابية بشكلٍ عام. لتكمل أبله منيره حديثها

"بصراحة للحين ما حددت وين بنروح, بس أنا بخاطري أروح بنيدر وآخذكم معاي..نأجر شاليه يومين تالي نرجع الديرة"

لتقاطعها إحدى الطالبات بإنفعال: "لا لا تكفين خنروح الخيران!"

"ويه شياب لياب..شنو الخيران؟ ماي بنيدر أحلى وأصفى. شنو ما تبون تسبحون هناك؟ على الطاري, سمعوني زين..مابي لبس كسيف انتوا بذمتي إللي بتيي تلبس لبس طويل ومستر وإلا والله أردها!"

وصرن يتغامزن, الطالبات بين التأييد والمعارضة على أقوال أبله منيرة..صرن يتشاورن بطرق إقناع أهاليهن, وعن إختيار المبلغ المناسب لتكاليف الرحلة وتقسيمه بين الطالبات. فتتطوع مجموعة بشراء المواد الغذائية وأخرى تتكفل بأشياءٍ أخرى إلى أن رن جرس الإنصراف ورحن جميعًا إلى بيوتهن وبذلك إنتهت القصة!

ألا تستحق أبله منيرة تحية لفطنتها؟ إنها تقول من قصتها أنه مهما صعب تعاملنا مع الناس فهم بالنهاية بشر. يمكننا كسبهم وتطويعهم. كما هنالك حتمًا طريقة وربما أكثر ممكن أن ندخل بها إليهم بأمان وأن نحقق بذلك تواصل سليم معهم
*بنيدر والخيران مناطق في الكويت

2010-08-11

أول يوم مطبخ

أحد الأمور الساخرة في إجازتي التي تمتد لأربعة أشهر أنني لا أصحو باكرًا باستثناء إذا كنت على موعدٍ للإفطار مع أحدهم. وقد أساءني أن أصحو اليوم من نومي بعسرة دون أن يوقظني أحد والساعة لا تزال واقفة عند الثامنة صباحًا. أقوم بكل شيء أفعله عادةً, أقرأ جزءً من القرآن, أفتح كتابًا وأقرأه حتى نهاينه, لازال هناك الكثير من الوقت الضائع, ولاشيء يوحي بأنه رمضان, حتى من سوء حظي أني عندما فتحت التلفاز وجدته معطلًا!
تقول إحدى الصديقات "صج رمضان" حين شاهدت رجلًا أمامها ومعه الـ"فيمتو". وتسائلت هل نحن العائلة الوحيدة التي لا تشرب هذا الشيء؟
أن ينادي والدي اسمي بصوتٍ حازم فآتي فزعة لألقاه ممسكًا ببعض الأدوية : " وين نظارتي, ماني عارف أقرا.. ييبيلي نظارتي" آتي بها فيطلب مني أن أكون مع والدتي فأتوجه إلى المطبخ حيث أتوقع أنها تكون لأتفاجأ بها متمددة باستسلامٍ على الأرض
: "يمه اسم الله عليج شفيج؟"
ولا يأتيني جواب غير أنها أغمضت عييها وفتحتها لتنظر لي كأنها تخبرني أن كل شيء على ما يرام. برغم أن كل شيء لا يدل على ذلك. جروحٌ بيد الخادمة وبقع دم هنا وهناك. وأنا متصلبة في مكاني لا أدري ما علي أن أفعل, أنا التي قد انتهيت مؤخرًا من "كورس" في الإسعافات الأولية, ويفترض بي تطبيق ما تعلمت, أصبحت بحالة جزع, وإنتابتني رغبة شديدة في البكاء. بقيت معها بينما ذهب والدي مع الخادمة للمشفى. لتأتي أختي وقد صحت أخيرًا من النوم لترى والدتي وقد ارتسمت على وجهها آثار التعب: "يمه..يمه.. يمــــــــه" لأنظر إليها بغضب "ششش!" وتركناها بعدما غطت في نومٍ عميق.
أعود للمطبخ ولا أعرف من أين أبدأ. تسألني أختي "شراح نتفطر اليوم" فأجيب وأعرف أنه لم يبقى لنا سوى ساعتان "تمر ولبن وأقرب مطعم" فترد "ماراح نطبخ؟" أصمت.. أعترف بتقصيري, وبأني لست من مرتادي المطبخ, وليست لي أدنى فكرة عن أدواته لكننا سنحاول. كنا ثلاثة في المطبخ نتعاون على تحضير وجبة واحدة, ونبتكر خلطاتنا الخاصة. لينضم إلينا لاحقًا والدي الذي نسي معنا أننا في رمضان فراح دون قصد بتذوق ما طبخ ليتأكد من الطعم فنضحك "ترى فطرت!" ليرد بسرعة "أستغفر الله, اللهم إني صائم!" ولم نزل نضحك حتى دخل وقت الأذان.
جلسنا جميعًا على الطاولة, وحاولت تذكر آخر مرة إجتمعنا عليها كلنا؟ وكانت رمضان الماضي!
فإبتسمت, إذًا هذا هو رمضان, وهذا هو أول أيامه..
كل عام وأنتم بخير!
:)

2010-08-05

صلاحية الأحلام

 
منذ فترة كنت أبحث عن هدية تناسب طفلًا فتوجهت إلى محل الألعاب "فانتاسي وورلد" وقضيت هناك أكثر من ساعة غير مدركة للوقت, في حين إصطاد نظري مطبخ تحضير صغير مصنوع هو وأدواته من البلاستيك, وطفحت فكرة قد غمرها الزمن بالمستحيلات حتى غرقت وها هي تخرج من جديد. كانت تغريني الألعاب فكنت أحلم بها حتى بعد رفض أمي لشراء تلك الألعاب فقررت أني حينما أكبر وأجمع ما يكفي من المال سأشتري المطبخ, والبيت, والمطعم, وعالم الألعاب البلاستيكي كله, حينما أكبر. مادام المال هو كل ما ينقصني, سأوقف قيد ذلك الحلم حتى أجمعه وبعدها لن آبه برأي أحد.. أعرف أن المال قوة. الآن بعد أن صارت لي القوة التي أعتقدها ويمكنني اقتنائها جميعًا وأكثر, لن تتحقق لي الرغبة بها. البيت البلاستيكي صار صغيرًا جدًا ليحتويني, والكراسي الصغيرة تؤلم رجلي. كل تلك الأشياء كانت غير حقيقية, لكنها بدت مناسبة لطفلة لطالما منعت عني الأشياء الحقيقية لأنها خطرة علي وأكبر مني. لم تكن الأطعمة البلاستيكية تشبع جوعي, لكنها كانت تشبع خيالي. كانت رغبتي حلم وإنتهت صلاحية تحقيقه.
أنا أحلم الآن بأن أجوب العالم, أريد أن تكون حياتي تجارب فريدة, أعايش البشر بأفكارهم المختلفة, أحدث الطفل الهارب بدراجته من مصيبة قادمة, وإلى العجوز وهي تطبخ الـ "أومليت" للفطور لأحفادها, وإلىالشاب الجالس على طاولة بمقعدين وحده. أريد أن أتسلق جبل عالي, وأضيع في غابة, وأنتج فلمًا, وأصعد المنطاد, وأقود شاحنة, وأبيع الزهور, وأجرب الـ"بنجي جمبنغ". أريد عشية في الـ"كروز" عند جون الكويت لي وحدي.. الخيبة أن لا شيء تحقق!
الظروف تقف دائمًا في وجهي, أسرتي -برغم المحاولات الكثيرة- ترفض فكرة السفر دون محرم, الزمن لا يسير معي, لا توجد إجازات, وهنالك أولويات; دراسة و عمل وترقية وحتى التقاعد. أفكر بالتقاعد فأقرب فرصة لتحقيق الأحلام بتوافر الوقت الكثير والفرص لكني لا أضمن أن أعيش لذلك الحين. ولا أضمن بأني سأحافظ على صحتي لتمكنني من أحلامي المجنونة. كما لا يمكنني أن أحتفظ بالرغبة والدهشة ذاتها التي فيني الآن.
نحن نقضي وقتًا كثيرًا في الإستعداد للمستقبل بينما نضيّع الحاضر. ماذا لو أن غدًا لم يأتي؟ ماذا لو أن قائمة أحلامي الطويلة جاءت جميعًا بتاريخ انتهاء صلاحية لا أعرفها, هل ستفسد جميعًا قبل أن أحققها؟                                 اللهم لا تعلق قلبي بما ليس لي واجعل لي فيما أحب نصيبا
*هذه التدوينة مهداة إلى الصديقة الإماراتية مريم, ها قد كشفتُ أوراقي :)