2010-10-24

إن أحببت شخصًا فدعه يذهب

العبارة المكتوبة في الصورة: إن أحببت شخصًا فدعه يذهب, لو عاد فهو لك, وإن لم يعد فلم يكن لك.

التقطت هذه الصورة قبل أربعة سنين, وقد انتشرت إنتشار واسع عبر الإنترنت. ومازال الناس يتحدثون ويسألوني عنها. أنا التي لم أتنبأ للقطة بسيطة هذا الأثر. ما لفت انتباهي هو أن معظم من وصلوا إلى رابط الصورة كانوا يبحثون عن شيء واحد\كلمة واحدة إما عبر محركات البحث أو من خلال ألبوم صوري نفسه. لم أتوقع أن يصل اليأس بالعشاق إلى أن يبحثوا عن "الحب" في كلمة.
بعضنا يأخذ الحب على أنه مجرد كلمة وبعضنا الآخر يكوّن من الحب مليون فعل.
ما الحب؟ هو في الرياضيات مشكلة, وبالتاريخ حرب, وبالعلوم ردة فعل, وبالفن هو رسم, وبالنسبة لي كل شيء.

2010-10-21

أبرار الغصاب في مذكرات بنت بطوطة وأحمد الحيدر في سارة


قد يقع القارئ من النظرة الأولى في حب "مذكرات بنت بطوطة". فبجانب أنه كتاب خفيف الهضم فهو أيضًا جذاب في شكله وألوانه.

اسم بنت بطوطة بالذات يوحي بوجود علاقة بين ابن بطوطة ومذكرات بنت بطوطة التي نقرأها. لكن الكتاب جاء خلاف ذلك, فـ"بنت بطوطة" لم تسلك الطرق التي سلكها ابن بطوطة, ولم تتحلى بصبره. وإنما وجه الشبه الوحيد كان فقط في حبهم للترحال. لذا كان من الأفضل برأيي لو تغيّر اسم الكتاب إلى مذكرات رحالة أو شيءٍ من هذا القبيل.

انطباعي عن بنت بطوطة هو أنها إنسانة ذميمة, فتارة تقول بأن الشعب الهولندي لا يعرف الأناقة, وأن الشعب الألماني فظ وغير لبق. وهذا سيء, لأنها تحكم بذلك على شعبٍ كاملٍ من خلال فئة فيه وهذا يدل على عجزها في الوصول لأعماق الحضارات والاكتساب بالتعلم منهم. كما في قولٍ لها " أنا ألعن الحظ السيئ الذي جعلني أستقل هذه السيارة!" فهي لا تعرف الصبر, وسريعة الحكم. فبمجرد وقوع أي حادثة كـ مقابلتها لمدمن المخدرات في فرنسا الذي قالت من بعده أن فرنسا قبيحة وحزمت أمتعتها وحددت وجهة أخرى لتنتقل لها. كما أن موقف حادث الطريق وموت الفتاة, ضياع حقيبة السفر, السرقة وغيرهم ينبهونني على تركيز بنت بطوطة على تذكر المواقف السلبية أكثر من الإيجابية. علمًا بتكرار أنها لم تجد شيءً في زياراتها جاء مملًا, خصوصًا وأنها لا تعرف ما تريد أصلًا!

وجدت بقراءتي بنت بطوطة تصوّر الوطن لمن لا يعرفه بأنه مكان ممل وروتيني ويجب الهروب منه. لكنها تحن إليه وتشفق عليه بأحيانٍ كثيرة. سردت الكاتبة مواقف وقصص تحتوي على تفاصيل لم يكن لها داعٍ مثل " أخرجت من حقيبة يدي رواية شقة الحرية لغازي القصيبي وبدأت أقرأها. كانت المرة الرابعة أو الخامسة التي أقرأ فيها هذه الرواية! لا أدري ام أشعر نحوها بحنين خاص, ربما لأنها تذكرني بمصر وأيامها!" وأنا لا أظن بأن القارئ كان بحاجة لمعرفة هذه المعلومة خصوصًا وأنها لا تضيف شيءً لمحتوى الحكاية. كما أنها ذكرت في رحلتها إلى تركيا أننا نتشابه معهم في الكثير من العادات والتقاليد دون ذكرها كما في موضع آخر قالت أنها أمضت أسبوعًا جميلًا لكنها لم تذكر ما مصدر ذلك الجمال. أعتقد أن الكاتبة تعذب القارئ بهذه العبارات التي تسير به لكنها لا تأخذه إلى أي مكان. واضحٌ من أن الكاتبة تحمل الكثير من الأفكار إلا أن هناك عائق وحيد وهو عدم ترتيب تلك الأفكار قبل الكاتبة مما شكل نوعًا من الفوضى في النص. فالكتابة كالطبخ تحتاج لوقت وعناية كي تنضج, وهي رغم طبختها اللذيذة إلا أنها خرجت ناقصة.

كان لبنت بطوطة أن تدرك من البداية أن كل شيء يأتي من الداخل. وأي شيء يستحق أن نحصل عليه, يستحق أن ننتظر لأجله لكنها لم تنتظر شيءً.


"سارة" هي قصة قصيرة تدور أحداثها في 118 صفحة من الحجم المتوسط. لها دخول رائع عن علاقة زوجية يتمناها الجميع. وتحمل معاني جميلة عن الحب والصداقة والوفاء.

جاءت الحوار في القصة باللهجة العامية وأتذكر بذلك قول الأستاذ فؤاد قنديل: طلب الدقة قد يدفع بعض الكتَّاب إلى استخدام الألفاظ العافية أو اللهجة المحلية, متعللين بأن وصف هذه الحالة أو التصرف بالذات كان متعذرًا بالفصحى, وبدت لهم العامية على ذلك أقدر وأدق. إلا أني لا أأيد ذلك وتمنيت لو لم يسهب الكاتب في ذكر الحوارات التي غطت القصة كلها. ولي ملاحظة أخرى وهي أن حوارات الطفلتان لم تناسب أعمارهما ففي سن الثامنة أو حتى السابعة يكون الأطفال قد تعلموا الحسابات وربما حفظوا جداول الضرب فلم يكن مناسبًا أن يغالطها في عمر "علاوي" حتى تقول "لا يبا ثمانية ناقص ثلاثة يساوي خمسة!" كما أن حواراتهم أخذت اتجاه فلسفي لم يكن لوجوده داعٍ كما حين يسألها "أبو "روّونة" وينه؟ لترد "مسافر مع النسيان" أعتقد أن إجابات الأطفال تختلف عن ذلك. في جانب آخر هنالك خلل في ذكر المواعيد فعند الفصل الأول يتناول يوسف وشهد وروان عشاءهم في القهوة الشعبية ثم تأتي روان مرة أخرى في الفصل الثالث تحكي لجدتها عن ذلك فتقول: "يدتي يدتي.. طافج كلينا نخي وباجلا وحركات مثلكم قبل." ثم تتابع بعد أن تسألها الجدة: "وين ومتى؟" لترد: "اليوم في المقهى الشعبي.. أبو رفيجتي شهوّدة شرالنا." فكيف يحصل ذلك؟ وعند قول يوسف لزوجته سارة "فديت فلبج" لترد "يا حياتي انتا" ويرد "يا روحي انتي"..أليست في ذلك مبالغة؟ أعتقد أن الزيادة في الشيء تفقده جماله وقد وجدت في كلامهم ما هو فائض ولا حاجة له مما أفقد النص بعض واقعية.

المثير في القصة أن النهاية تخالف كل التوقعات. والتي دفعتني لإعادة قراءة الفصول السابقة لأعرف سبب فضول يوسف في التعرف عن قرب على حياة أم روان.

2010-10-18

كلمة طيبة

أدخل مستعجلة لطباعة بعض الصور, يطلب مني أن أنتظر, فأعود بعد ساعة. ينظر هو للصور بعد طباعتها ويسأل: "انتِ مصورتهم؟" فأرد بابتسامة. يطري على أعمالي بشدة ويقول ملاحظاته عليهم وتكبر الابتسامة على وجهي. وأنا متوجهة إلى الباب للخروج أسمع دعوة ذلك الرجل الذي تتدلى من رقبته سلسلة عُلّق على طرفها الصليب: "إن شاء الله تفوزين" فيبتسم يومي كله.

قد نمتنع كثيرًا عن التعبير عن آراءنا برغم وجود الرغبة في ذلك. ربما لأننا نخجل أو لأننا نخاف أو لأننا لا نعرف كيف نعبر عما نقصد. لكن أقرب طريقة لدخول حياة الآخرين بسلام هي الكلمة الطيبة والنية الحسنة. لسنا مطالبين بالكثير, فلا يستوجب علينا أن نكون اختصاصيين أو فلاسفة حتى نتمكن من طرح آراءنا بثقة.. علينا فقط أن نأتي ببساطة الكلمات وأصدقها. إنها من الطرق الفعالة التي تحبب الشخص بمن حولة وتحببهم فيه. إننا بيقين أنه لا يقل من مقدارنا شيء لو اعترفنا بفضائل الآخرين وتفوقهم سيساعدنا ذلك في تحديد نجاحاتنا القادمة.

كن على ثقة بأن حتى الكلمة الواحدة ممكن أن تحدث فرق فأصنع أنت ذلك الفرق

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحدُكم حتى يحبَّ لأخيه ما يحبُّ لنفسه"
:) 

2010-10-02

ممتنة

*كتب منذ زمن

كان المنبه قد رن لأكثر من مرة لكن كما حال الجميع لا توجد استجابة بل غالباً ما يرمى بعيداً على الأرض ليخرس وحده. في ذلك اليوم حين استيقظت من النوم متأخرة راودني إحساس بأن الوقت قد توقف عندي لبضع ساعات بينما واصل تقدمه مع العالم حولي فبدوت كما لو كنت في مسابقة جري ولم أسمع صوت طلقة البدء فتجمدت في مكاني دون حركة. رحت أفكر في الأشياء التي مرت وحدثت بينما كنت أبحر في عالم الأحلام\ أو ربما الكوابيس –من يدري
قد يستاء البعض –إن لم يكن الكل- حين يكون في مثل هذا الموقف و ربما لسبب ما سيلقي اللوم على المنبه و يلعنه لأنه لم يعمل والذي قد يكون لغلطة منه لأنه لم يؤّقته أساساً. عموماً لن يتحمل اللوم وحده وسيتعكر مزاجه لبعض الوقت
بالنسبة لي فلم أتمكن من تحقيق أي شيء في ذلك اليوم ولم يحصل أي شيء يستحق الذكر أو أي شيء يجعلني سعيدة لكن حين نتناول موضوع لابد من عرضه من أكثر من وجهة لنرى الحقيقة, ففي المقابل ما أسوء شيء حصل؟  ربما تخلفت عن لقاء ما أو فقدت فرصة لعمل ما أو أي شيء ..وقد يهون علي كثيراً حين أقارن نفسي بغيري على الأقل فأنا مازلت أنا بكامل عقلي و جنوني و و و ...
أتخيل أن أستيقظ من النوم بلا يد تعينني في ممارسة أغلب نشاطاتي أو يد أتحسس من خلالها الأشياء حولي
بلا عين أرى فيها شفافية هذا الكون و جمال الورد في الطريق الذي أسير فيه
بلا رجل أواصل بها السير دون إعاقة أو عناء
بلا وجه يعّرفني بنفسي أو بلا ذاكرة!
ما أغربنا نحن البشر دائماً نضخم الأمور ونتذمر منها
إن الله أعطانا الكثير ومازال يمن علينا بعطائه ألا يستوجب علينا شكره؟
أنا في الحقيقة فعلاً ممتنة ليس لما لدي فقط لكن لكل ما كان لدي كذلك
لقد فاتني الكثير لكن مازال هناك الليل بأكمله والأيام القادمة كلها
إني حين أستشعر بنعمة الخالق علي, أحس بالراحة.
ربي لكَ الحمد