2011-05-25

إستثناء

الأفكار تتضارب, والصخب في رأسي صار عاليًا. كان لابد لي أن أصل إلى حل. أن أجلس مجتمعة بأفكاري. أسمعها, وأكتبها, وأقرأها لأفهمها وأرجع أكررها حتى أحفظها..
بقيتُ لمدةٍ ليست قصيرة من الزمن أعتقد أن الانسان لا يحصل إلا على ما يستحق. وأن للحياة طبيعة ثابتة تسير عليها دائمًا وأبدًا. ببراءة الطفولة دخلت من بابٍ جديدٍ للحياة لم أتوقع أن يخالف فرضياتي التي آمنت بها. فما كل عجوزٍ تجيد صنع الحلوة اللذيذة, ولا كل طفل يعيش طفولته, وليست الأشياء التي أراها هي دائمًا كما تبدو. وبسذاخة مطلقة كنت أرسم خطوطًا للحياة, نظامُ سيرٍ قمت به بنفسي وخدعت به نفسي. إنه بلا شك نظامٌ فاشل بالرغم من أنه مفيدٌ جدًا إلا إنه لعدة أسباب وعلى رأسها مثاليته, والمثالية تفقد الشيء واقعيته لهذا لا يمكن تطبيقه ولا يصلح. كان ظني, وليست الظنون كالإعتقادات. فحين نعتقد, نحن نفكر, وبناء على ما نفكر به نحكم. أما حين نظن, نحن ببساطة نميل لرأي ولا نكون بالضرورة متحققين منه. أرجع إلى ظني, وعلى سبيل المثال.. كنت أرى جميع الأطباء ملائكة رحمة, يتسمون جميعهم بالأمانة والإخلاص وأرفع مراحل الإنسانية فلا يؤذون أحد داخل نطاق مهنتهم أو خارجها. لكني كنت على خطأ. وظننت أن على الكاتب أن يدرس الأدب, وعلى الفنان أن يدرس الفن, وعلى الممثل أن يدرس التمثيل.. وها أنذا على خطأ مرة أخرى. لمدة, لم أقبل أن يكون للانسان عدة أدوار فهذا رياء وتشتيت لشخصيته. وأنه حتى يتمكن الشخص من الإعتراف أخيرًا بذاته يجب بشكل مشروط أن يكون محترف فيما يقوم.
هناك من أسميهم "فنانين فالصو" تكون أهدافهم على أغلب الأحيان غير سامية. ما يكون ظهورهم إلا زيادة لشهرتهم وإرضاءً لغرورهم الشخصي. أنا ببساطة أرفض فكرة الإستعجال, فمن تعجل في شيءٍ فقده. كي يكون الشخص مستعدًا, وفنانًا حقيقيًا يجب عليه أن يتمكن من جميع أنواع الفنون في مجاله إن كان النجارة أو التمثيل أو الرسم أو غيره. لكن ما وصلت إليه الآن, يجعلني أدرك أنه لطالما عند الإنسان فكرة في أي مجال, مهما كان بعيدًا عنه في الواقع, ولو مهما كانت بساطة الموضوع فبإمكانه أن يأتي بفائدة وأن يلمع بنجاح. لا يعتمد نجاح الشخص على أن يكون أفضل من البقية. فسيكون هناك دائمًا من هم أفضل منك. كما ليست هناك مقاييس معتمدة للأفضلية فكلٍ يرى حسب خلفيته وحسب الظروف التي هو بها. لكن النجاح الحقيقي يقاس بتميّز الشخص, ورضاه عن تقديمه وإنجازاته في الحياة. نحن لا ما يقوله الناس عنا, إنما ما نصنع ونصدق أنه نحن.  كان التعميم غلطة كبيرة, تعلمت منها أننا جميعًا استثناء. وأن الشخصية القوية, ما هي إلا تراكيب من شخصيات اجتمعت لتكوّن استثناءيتنا. فلا تخف من شتات نفسك, ولا تخجل من تجربة شيء جديد, ولا تحزن على الفشل فلا شيء يضيع. وكل خطواتنا, هي جزء من كتاب نجاحنا. 

9 comments:

بنفسجية الأنامل said...

كلام جميل
كل منا يحمل في طياته العديد من الأمور يجيدها لكن الفنان هو الذي يستطيع تنمية هذه الأمور وتطوريها إلى موهبة أو إلى نجاح مرموق يشهد له
دمتي مبدعة
تحياتي
بنفسجية الأنامل

لولا الأمل said...

مقارنة النفس بالغير فيه ظلم لها ! نحن نضع طموحاتنا بحسب ما نريد .. ونجاحنا هو تحقيق ما نريد وليس تحقيق ما يتمناه الغير
كلام جميل جدا
وانا كذلك أعتقدت أو ظننت (موافقة لتعريفك) أن الطب مهنة انسانية فلمّا سُيّست هذه المهنة في بعض الدول خاب ظني

كل الود
لولا الأمل

لآنٌنآ نٌجُيْڊّ [ آلصٌمْتُ ] حُمٌلۈنٌآ ۈزْرٌ [ آلنّۈآيًآ ] ! said...

مقاله رائعه
تحمل نظره من عدة جوانب للحياة
ابتداء بنظرتك وانتهاء بمن حولك

أبدعتي فيما سطرتي لنا

ودي

Addictioneer said...

ماشاء الله
البوست هذا مضغوط بشكل. احتجت اقراه ثلاث مرات او اكثر

الانسان بدون تجارب جديدة انسان روتيني. لا اقول سيء انما اقول ممل بعض الاحيان. يجب الا نخاف من التجارب. ولا اقول ودي ان اتعلم كذا واعمل كذا واوقف. لا تخلي شي بخاطرك
اذا تبي تتعلم الرسم ابدا بالتعلم. اذا تبي تتعلم على الة موسيقية ابدا بالتعلم. اذا لغة جديدة تعلم. تبي تكتب قصة او تكتب شعر اكتب

يمكن ماراح تكون الافضل. يمكن ما راح تنجز شيء للبشرية انما راح تنجز شيء لنفسك. واكيد يوم من الايام تلقى من يهتم

يمكن شطيت شوي عن الموضوع الاساسي
:p

Antonio said...

اعجبني جدا الكلام الذي ما بين السطور

كانت مشكلة واصبح لها تحليل واسفر عنها حل جميل خطته اناملك وهو

وكل خطواتنا, هي جزء من كتاب نجاحنا

رائع جدا

اطيب التحيات والامنيات لك

أحمد الحيدر said...

كم أنت نجمة في طريقة تفكيرك..

يحدث معي شتات الأفكار ثم تدوينها والعمل على إنجازها جزءا جزءا كثيرا..

وأشاركك حب تجربة الجديد دون خوف..

بالتوفيق :)

Al Pacino said...

جميعنا نعلم و ندرك تلك الكلمات التي دوّنتيها يا سيما .. ولكن هنالك بتواجد الفارق .. كبف لك أن تكتبي تلك الكلمات بذلك الترتيب والإتقان ..

تخلّلت بأن مدوّنتك صالة عرض .. و تلك الكلمات بشر .. جميعهم حصلوا على تذاكرك .. و جلسوا و لم يأخذ أحد مكان الآخر .. نك مبدعه صدقيني ..

و أعتقد بأن مفتاح هذه الأسطر هي"تعلمت منها أننا جميعًا استثناء"

و أقسم بأني قلت هذه هي المفتاح و نسيت ما هو عنوان البوست ..

مبدعه ..

تقبّلي ودي و تقديري و أشد إحترامي لك ..

دمتي لي بألف خير

خاتون said...

السلام عليكم...

ما أدري ليش بس لمن قريت وخلصت قلت "هذا صحيح"حلو التدرج في الأفكار و القناعات اللي تناولتي خلال عرضج للفكرة

موفقة ^_^

مـي said...

لكن النجاح الحقيقي يقاس بتميّز الشخص, ورضاه عن تقديمه وإنجازاته في الحياة. نحن لا ما يقوله الناس عنا, إنما ما نصنع ونصدق أنه نحن. كان التعميم غلطة كبيرة, تعلمت منها أننا جميعًا استثناء. وأن الشخصية القوية, ما هي إلا تراكيب من شخصيات اجتمعت لتكوّن استثناءيتنا. فلا تخف من شتات نفسك, ولا تخجل من تجربة شيء جديد, ولا تحزن على الفشل فلا شيء يضيع. وكل خطواتنا, هي جزء من كتاب نجاحنا
///
رائعة يا أسماء
كلماتك بلسم معطر بالنور