الأفكار تتضارب, والصخب في رأسي صار عاليًا. كان لابد لي أن أصل إلى حل. أن أجلس مجتمعة بأفكاري. أسمعها, وأكتبها, وأقرأها لأفهمها وأرجع أكررها حتى أحفظها..بقيتُ لمدةٍ ليست قصيرة من الزمن أعتقد أن الانسان لا يحصل إلا على ما يستحق. وأن للحياة طبيعة ثابتة تسير عليها دائمًا وأبدًا. ببراءة الطفولة دخلت من بابٍ جديدٍ للحياة لم أتوقع أن يخالف فرضياتي التي آمنت بها. فما كل عجوزٍ تجيد صنع الحلوة اللذيذة, ولا كل طفل يعيش طفولته, وليست الأشياء التي أراها هي دائمًا كما تبدو. وبسذاخة مطلقة كنت أرسم خطوطًا للحياة, نظامُ سيرٍ قمت به بنفسي وخدعت به نفسي. إنه بلا شك نظامٌ فاشل بالرغم من أنه مفيدٌ جدًا إلا إنه لعدة أسباب وعلى رأسها مثاليته, والمثالية تفقد الشيء واقعيته لهذا لا يمكن تطبيقه ولا يصلح. كان ظني, وليست الظنون كالإعتقادات. فحين نعتقد, نحن نفكر, وبناء على ما نفكر به نحكم. أما حين نظن, نحن ببساطة نميل لرأي ولا نكون بالضرورة متحققين منه. أرجع إلى ظني, وعلى سبيل المثال.. كنت أرى جميع الأطباء ملائكة رحمة, يتسمون جميعهم بالأمانة والإخلاص وأرفع مراحل الإنسانية فلا يؤذون أحد داخل نطاق مهنتهم أو خارجها. لكني كنت على خطأ. وظننت أن على الكاتب أن يدرس الأدب, وعلى الفنان أن يدرس الفن, وعلى الممثل أن يدرس التمثيل.. وها أنذا على خطأ مرة أخرى. لمدة, لم أقبل أن يكون للانسان عدة أدوار فهذا رياء وتشتيت لشخصيته. وأنه حتى يتمكن الشخص من الإعتراف أخيرًا بذاته يجب بشكل مشروط أن يكون محترف فيما يقوم.هناك من أسميهم "فنانين فالصو" تكون أهدافهم على أغلب الأحيان غير سامية. ما يكون ظهورهم إلا زيادة لشهرتهم وإرضاءً لغرورهم الشخصي. أنا ببساطة أرفض فكرة الإستعجال, فمن تعجل في شيءٍ فقده. كي يكون الشخص مستعدًا, وفنانًا حقيقيًا يجب عليه أن يتمكن من جميع أنواع الفنون في مجاله إن كان النجارة أو التمثيل أو الرسم أو غيره. لكن ما وصلت إليه الآن, يجعلني أدرك أنه لطالما عند الإنسان فكرة في أي مجال, مهما كان بعيدًا عنه في الواقع, ولو مهما كانت بساطة الموضوع فبإمكانه أن يأتي بفائدة وأن يلمع بنجاح. لا يعتمد نجاح الشخص على أن يكون أفضل من البقية. فسيكون هناك دائمًا من هم أفضل منك. كما ليست هناك مقاييس معتمدة للأفضلية فكلٍ يرى حسب خلفيته وحسب الظروف التي هو بها. لكن النجاح الحقيقي يقاس بتميّز الشخص, ورضاه عن تقديمه وإنجازاته في الحياة. نحن لا ما يقوله الناس عنا, إنما ما نصنع ونصدق أنه نحن. كان التعميم غلطة كبيرة, تعلمت منها أننا جميعًا استثناء. وأن الشخصية القوية, ما هي إلا تراكيب من شخصيات اجتمعت لتكوّن استثناءيتنا. فلا تخف من شتات نفسك, ولا تخجل من تجربة شيء جديد, ولا تحزن على الفشل فلا شيء يضيع. وكل خطواتنا, هي جزء من كتاب نجاحنا.
2011-05-25
إستثناء
2011-05-08
أشياء صغيرة
لا يهم كم عمري, ولا يهم كم أعيش, ولا تهمني أي من الأشياء الكبيرة. هدفي في الحياة هو أن أصنع فارقًا إيجابيًا فيها. هذا هو التغيير الذي أرغب في أن أراه بالعالم. وقد يستهين به الكثير وبقدرتي على تحقيقه لكني حين أجمع أشيائي الصغيرة معًا لا أحسها صغيرة أبدًا.طوال حياتي وأنا أؤمن بالأشياء الصغيرة لأنه ما من أشياءٍ كبيرةٍ أصلًا. أو لأقل بأن الأشياء الصغيرة يمكن لها أن تكبر لكن الكبيرة لا تنوجد بذاتها كبيرة. حين أتأمل البحر فأنا لا أراه كبيرًا على الرغم من أنه يتجاوز الأفق في نظري إلا أنه ليس إلا قطرة كالتي أستوقفتني ذات صباح متمسكة بأطراف ورقة خضراء قد أعلنت بدايتها للتو. لعلها صغيرة لا ينتبه لها الكثير لكنها شكلًا من أشكال الحياة وعطاؤها يتجاوز حجمها الذي نراه فلا تقاس الأمور بأحجامها لكن بأثرها. فهذا البحر مرة أخرى, ومعه البحار والمحيطات والأنهار ما هم إلا مجموعة قطرات تمسك بأيدي بعضها وترقص رقصًا جماعيًا ممتعًا. أما الجبال فهو حبيبات رملٍ تجمعت بحبٍ وتعاون لتشكل جسدًا واحدًا قويًا ومتماسكًا. أما الرسم الذي أخط به حروفي فإن بدايته نقطة ونهايته نقطة وبين النقطتين تسكن بقية النقط.
:)
Subscribe to:
Posts (Atom)

