2010-04-07


منذُ فترة كنتُ أتجول في أحد المحلات التجارية. أطالع الزهور الصناعية, والأواني المنزلية, واللوحات الفنية...حتى وقعت عيني بعيداً على جسد امرأة يأخذ شكل شمعة بدايتها خيط ونهايتها الذوبان... ما هزني حقاً هو أن تحت ذاك الجسد وضع إعلان بأنها ضمن التخفيضات. نحن نعرضُ أنفسنا يومياً, وبكل ساعة, وبكل دقيقة وثانية لكن ليس دائماً بالصورة التي نرضى عنها. ما أشبه هذه الصور بالواقع.

في عجلةٍ من أمري توجهتُ لجهاز السحب الآلي, أدخلت بطاقتي والبيانات, سحبت نقودي, قبل أن أدخلها, تقاطعني سيدة في عقدها الرابع من العمر كانت تراقبني دون أن ألحظها, نظرت إلي بشيء من السخرية ثم قالت بتذمر: "ليش كل هذا؟..." ثم تعطي محاضرة قصيرة عن الاقتصاد والتوفير ثم تختم كلامها بـ "يمّه منكم بنات هالأيام!"


حقيقة لم أستطع تجميع الجمل وتركيب علاقتها ببعض...فما شأنكِ أنتِ يا سيدة فيني؟ لي حرية التصرف, لو أحرقهم سأقول "كيفي". أستغرب الفضول الغريب, أستغرب كيف أن الناس موجودين عند كل مصيبة, تسأل عن كل شيء وتتدخل بأدق التفاصيل, تعاتب وتطلب ولا ترحم, ومتى ما احتجنا نحن لهم, نلتفت, نبحث, ولا أحد يقف بجانبنا. الناس, الناس...ما دخلنا فيهم وما دخلهم فينا.


صرتُ مؤخراً أعتني بسمكتين صغيرتين. أقف عند حوضهم كثيراً وأقارن حياة الإنسان فيهم. في البداية وجدتهم يعيشون في نعيم, فلا عليهم هم السكن أو الأكل أو الشرب...في ذكر الشرب, فإعتبار أن السمكة تعيش في الماء وأنها تفتح فمها كثيراً, ماذا لو أفرطت في شرب الماء...هل سمعتهم بسمكة ماتت إثر غصة؟ ثم لماذا تعيش الأسماء في الماء أصلاً؟ ألا يمكن أن نعيش في حوض من الـ"بيبسي" مثلاً؟ لو رغبت بذلك وحققت رغبتها هل ستكون ممتنة؟
في لحظة, تمنيت أن أكون سمكة –فيما عدا أن تكون لي حراشف خشنة ورائحة نتنة- ثم تراجعت عن فكرتي حين تأخرت في نومي فتأخرت في إطعامهم. تخيلتهم في ذلك اليوم أنهم مستعدين تماماً لاستقبال وجبتهم كاستعداد صائمٍ ينتظر مدفع الإفطار والذي نسيته تماماً. أتمنى أنهم يسامحوني على تأخيري في إطعامهم وعلى تكاسلي في تنظيف حوضهم الوسخ.

بينما كنتُ أجلس مع والدتي اقتربت منا امرأة لا أعرفها لكن تبين لي فيما بعد أنها تقربني من بعيد فقامت بالسلام والسؤال عن الحال. كان معظم الحديث موجه بالطبع لوالدتي حتى أشارت إلي لتعرفنا على بعض فمددت يدي وابتسمت لها وقابلتني هي بابتسامة أيضاً. لتدفعني أمي وتوجهني بشيء من الحرج: "سّلمي!" ...كنتُ سأتراجع لولا أن السيدة سحبتني لأقّبلها وهي مازالت مبتسمة. أفترض أن التقبيل هو دلالة للحب. وهذه الإنسانة كما تبدو طيبة, لكني لا أحبها بعد ولا أكرهها. أنا ببساطة لا أعرفها فلمَ علي تقبيلها؟

6 comments:

Reem said...

الشمعة مو رشيقة ;p~

ليتهم يجيدون إحتواء الفن برقي ، ليتهم يرون في الأشياء معانيها .. قبل كل شيء !

؛
؛

LOOL !
قبل أن أصل للفقرة الثانية من الحكاية راودني ذات التساؤل : ما الرابط بين كل تلك الجمل ؟!

الناس !
من راقب الناس مات هماً ..
و شعلي أنا من الناس و شعلى الناس مني ؟

؛
؛

راح يسامحونج ..
أنا أعذر أمي إذا تأخر الغدا أو الفطور برمضان ، بالعكس .. ما أحط نفسي بموقف إني أعذرها ... أنا أشكرها بكل وقت داخلياً.. و إنتي أمهم ، لازم يشكرونج دايماً إنج شريتيهم < لول ألفت ولا بعد ؟

؛
؛

LOOL سيما السلام شي جميل ، بس مركب و " يسبه " أحياناً ..
بإختلاف الطرق و أعداد القبل على كل خد .. و و و ..

بس ما عندي إشكالية إذا اللي جدامي بادر بإني أبادر بدوري و أسلم و أقبل .. بالأخير وين المشكلة ؟

AM.SA.CHANNEL said...

لو أنا كنت مكانك، لأتصلت بالبلدية أو حماية المستهلك و صورت لهم الصورة، حتى تتم الإجراءات اللازمة لإخراج هذه التفاهات ..!! إلا متى سيتم إستغلال جسد المرأة ؟؟

و عن تلك المرأة، فأنا كثيرا أستغرب من هؤلاء الذين ينصحون الناس و لا يرون أنفسهم قبل أن ينصحو الناس..

تتجسس و تشوف كم تسحبين هذا بكبره عيييييييب .. و شلها أصلن تقلج هالرمسه .. صدق " البقرة ماتشووف ذيلها تشوف ذيل ربيعتها "

و عن التقبيل فهذا أمر راجع للشخص، إلا أنه يفضل مد اليد مع التقبيل .. !!

ahmad said...

ذكرتيني بالاسماك اللي كنت مربيهم لما كنت صغير

ماتوا شر موته
كنت مسافر وصيت اخوي يبدل الماي
والا ابو الشباب يفتح الماي الحار بدل الماي الفاتر وماتوا :(

بخصوص التقبيل والسلام عاد انتوا حريم وابخص
لو ايام انفلونزا الخنازير اعذرج :)
الحين اعتقد مجامله اجتماعيه عادي

Seema* said...

Reema
لول لا تحاتين...الشحم كله بيذوب! ;p
تأتي الأرباح قبل كل شيء يا صديقة :")

بالضبط, وأنا مالي ; )

LOOL ايي شوي ألفتي بس زين يطلع منج...يطوّلكم بعمر الوالدة والوالد ويخليهم ;*

اهي مو مشكلة, لكن مجرد تساؤل...أنا تعبت! :\

AM.SA.CHANNEL
لا أعتقد بأن سيتم إتخاذ أي موقف لو بلغت...الجميع يرى ويسكت ومن يتكلم فلن يسمع صوته لأن السمع فقد منذ زمن.

عجبني المثل :p
كانت مسكينة, تتكلم من باب النصيحة.

شكراً لمروركِ الكريم
حياج الله :)

ahmad
محد بحرص على الشي كثر صاحبه :")
موتتهم قشره اللهم يا كافي :p

ما كفانا مجاملات؟ :)

ابو فارس said...

منذُ فترة كنتُ أتجول في أحد المحلات التجارية. أطالع الزهور الصناعية, والأواني المنزلية, واللوحات الفنية...حتى وقعت عيني بعيداً على جسد امرأة يأخذ شكل شمعة بدايتها خيط ونهايتها الذوبان... ما هزني حقاً هو أن تحت ذاك الجسد وضع إعلان بأنها ضمن التخفيضات. نحن نعرضُ أنفسنا يومياً, وبكل ساعة, وبكل دقيقة وثانية لكن ليس دائماً بالصورة التي نرضى عنها. ما أشبه هذه الصور بالواقع.
___________________________________

سيدتي هذا هوه حال العالم اجمع حتي من يدعون تحرر المراءه فهيه موجوده في الاعلانات ...وحتي علي الملابس التي نرتديها ...بالله عليك هذه المراءه الذي تعرفيها؟؟؟؟؟

Seema* said...

أبو فارس
من يرخص بنفسه لا يتوقع الناس تغليه!
نحن نرى ونسكت, حتى تمادوا علينا.
:)