2010-04-16


الحدس, ذلك الإحساس الذي يسبق وقوع الحدث فينبئنا بأخبارٍ قد تتحقق... فنبني إنطباعات, نتفائل من أشياء, ونتشائم من أشياءٍ أخرى حتى قبل أن نعرفها, وكل ذلك لأننا نتبع ما حدسنا يخبرنا به. وأنا حدسي يطلب مني الإحتراس, كنت أحس برائحة رحيلك تقترب لكنني لم أميزها. في أولِ غيابٍ لك دون عذر, مرضت. فبرحيلك اقتحم الفراغُ عالمي, شرّع أبواب قلبي للغربة, اختفى نبضي, هاجر صوتي لحنجرةٍ أخرى, وأطفأت الريح ضوئي...
غيابك القاسي واللامبرر هو العامل الذي عمل على تفكيك أرواحنا وفصلها بعدما إقتربت حد الإلتصاق.
بعد غيابك الثاني تفاجئت تغيرك لكنني لم أبدِ أي ملاحظة لأنني أشتاقك. في غيابك المتكرر وشبه الدائم, غادرني الشوق, وقل فرحي بلقاك, لم أعد أعرف شكلك, ملامحك, جسدك, صوتك...تغيرت وتغير جوّك.  حتى صرت لا أستغرب رحيلك بل أستغرب وجودك. كنت أظن معك, أن فقدانك أسوأ جداً من فقدان جسدي المسكين لأعضاءة, لكني أدركت أن الإنسان حين يتعود على وجود شيء في حياته فذلك لا يعني أنه لا يمكن أن يستغني عنه, هو مجرد موجود لكن ليس لوجوده قيمة مادام لا يحمل معنى. وأنت عنيت لي الكثير لكنك لم تعد كذلك.
أحياناً حين تحمل الناس لنا توقعات فإننا عادة ما نضحي بآراءنا حتى لا نخيب توقعاتهم. والكل يشك بقدرتي على تخطيك ويظنون أن خلف صمتي صعوبة على التعبير وعدم مقدرةٍ لتحمل الواقع. وأنا سأخيب ظنهم لأن الحقيقة هي أن التعب صار عادي, والرحيل عادي, والموت عادي, والغلط عادي...وأنا ما عدت أهتم.
قد تنتهي الأشياء ببساطة, لكن تصر بعض العقليات على تعقيدها.

4 comments:

حالِمه .., said...

الكثير من أشيائي ..،
وجدتهاهنا

سيما الجميلة،
أنتِ لا تكتبين نفسكِ فقط//
أنتِ تكتبيننا بـ جمال لا أقاومه..،
بـصدق يخترق القلب//
وبساطة تغزو روحي بألق فاخر

:*

BookMark said...

حتى صرت لا أستغرب رحيلك بل أستغرب وجودك


فعلا .. يجبروننا على اعتياد غير المعتاد

Reem said...

الجملة الأخيرة جميلة ..
صح !؟

Shaikha said...

<3 !
كل شي ذُكر هنا واقعي جداً