2010-07-16

كنز

*كتب في مارس 2009


قبل أن أدلكم على الكنز سأسرد لكم موقف حصل لي قبل عدة شهور حين خطر في بالي أن أقوم ببعض التغييرات في ديكور غرفتي وكان ذلك يشمل لون الجدران الذي أردت بشدة أن يكون تركوازي وحرصت على أن أقوم بشراء الأصباغ بنفسي حتى أتأكد من أنها ستكون مناسبة لشخصيتي ومزاجي. كنت أشعر بالسعادة تغمرني في كل مرة اغمض فيها عيني وأتخيل عالمي "تركوازي" كما أردت. لكن لسوء الحظ السعادة لا تتم, فهنالك دائماً شيء ما مفقود يسلب الأشياء كماليتها. فكم صُدمت حين رأيت اللون على الحائط, لقد كان أزرق حزين يختلف تماماً عما أخترت. ذلك الصباغ الغشاش قد خدعني. كان يحاول بشتى الطرق الحصول على أكبر عدد من الدرجات التي يعرف بأنني لن أحتاج إليها ليأخذها بالنهاية دوم مقابل. يالتفكيره الخبيث!

على أي حال لم أطلب من صباغ آخر تغيير اللون فلست مستعدة لخوض تجربة تشعرني بالغثيان مرة أخرى. وصرت أصبح كل يوم على زرقة ممتدة على طول النظر.

إلا أنه ليس بعد فترة طويلة على انتقالي للعالم الأزرق قدر الله وأن حصل حريق في المنزل. أذكر تماماً أنه كان قبل أذان الفجر حين فتحت النافذة بدافع الفضول لأتعرف لأي درجة وصلت الرطوبة في ذلك الوقت و تفاجأت بدخان يأتي من الطابق السفلي. كنا جميعاً في حالة هلع. هل تتخيلون أن تصحوا من النوم على صوت سيارة الإسعاف والمطافي؟ إنه بلا شك لشعور مخيف. الغريب في الموضوع هو رغبتي الشديدة في توثيق تلك اللحظات فرحت أركض لأجلب الكامره. أعلم جيداً أنه ليس الوقت المناسب للتصوير وأنها ليست بالذكرى الجميلة حتى أحتفظ بها ومع هذا أصريت على أن أقف وأن أحمل بين يدي المرتجفة كامره. كنت أركز على النيران التي ترحب بكل شيء ولم تكن لتمانع في أن تأكل جسدي كاملاً دوم أن تشبع أو تكتفي بعده. يقشعر بدني لمجرد التفكير في هذه الطريقة.

أعلم أن في العالم أناساً كثر دون مأوى. وأعلم أنني أعيش حياة أحسد عليها. ومع ذلك أتذمر لأن غرفتي كانت أصغر بأمتار قليلة عما أردت لأنني كنت أعتقدت بأنه يحق لي أن أحصل على كل شيء أتمناه أو أحلم به. سطحية تفكيري جعلتني أخجل من نفسي. هل كان يجب أن يحصل كل هذا حتى أتعلم؟ حتى أدرك أن القناعة هي أجمل ما يمكن أي يحصل عليه المرء وهي سبيله للسعادة؟
أوأدلكم على كنزي؟ إنه موجود في كلمات قالها سيد الأمة محمد صلى الله عليه و سلم :
"عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن ، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له"

دمتم جميعاً بود

14 comments:

Reem said...

أذكر هذه الحادثة ..
و أحببت إعادة قراءتها الآن

أتعلمين كم أفكر بقوله صلى الله عليه وسلم ، في كل مره أقرأ فيها هذا الحديث الشريف .. و كأنها المره الأولى ، سبحان الله :)

أتمنى لكم سباتاً آمناً مدى العمر ..
و فجراً محاطاً برضى الرحمن و حمايته

و الله يحفظكم يارب

Anonymous said...

سلامات
الله يحفظكم

سلة ميوّة said...

إصدقين..هذي الحادثة مارّة علي!!!

قد أكون أعرفك...

او أني سمعتها في مكان ما..

على كل حال....


فعلا..

القناعة كنز لايفنى...



والرضا بالقليل يجلب الكثير...

ودائما ادعو


اللهم اني اعوذ بك من نفسٍ لاتشبع...




حبيبتي ..

الف سلامة عليكم

وخطاكم السو..

وربي حفظج وعسى دوم يحفظج...



حبي:**

ابو فارس said...

صدق رسول الله
الانسان في كل الحيان لايعرف اين الخير والشر ربما تكون هذه الحدثه خيرا لك
وتستفيدي منها وكما قلتي انت احسن من كثير من الناس
الله يعوظ عليك
تحياتي

DK said...

allah isam7ich dam3t 3ene :'/

very touching o takhyl ilwa`93 b`9b6.. o kalamich akhr shy lams wag3 n3esha allah kreem

نبراس said...

:p
يابرد قلبج ,
يا ابضايه , تصورين والنار شابه ببيتكم


الله يحفظكم , وخطاكم السو
صراحة
:) انا يوميا اتعلم من بوستاتج
اشياء جليلة

دومي هكذا

نبراس said...

:p
يابرد قلبج ,
يا ابضايه , تصورين والنار شابه ببيتكم


الله يحفظكم , وخطاكم السو
صراحة
:) انا يوميا اتعلم من بوستاتج
اشياء جليلة

دومي هكذا

Al Pacino said...

السلام عليكم يا Seema

الموضوع يحمل جميع الأحاسيس و هذه المواضيع من النادر أن أقرأها .. فوجدت به السعاده و الأمل في إختيار الألوان .. كذلك خيبة الأمل والحزن عند ظهور الألوان الحقيقية على الحائم من بعد ما كنت متأمله بشكل الحاشظ و لونه الجديد .. كذلك وجدت الفضول والدهشه والخوف و في نفس الجرأة عندما حملتي الكامرا لتصوير المشهد المخيف .. "خطاكم السو مؤخراً"

شيء جميل أن الإنسان يشعر أحياناً بهذا الشعور بأن يجب عليه الإيمان بقدره و يقتنع بما هو فيه و فعلاً جميع هذه الأشياء تجلب له السعاده .. الحمدلله على كل نعمه نحن عليها فهناك الكثيرون من الناس لا يملكوا حتى القدرة على الحصول لجبة طعام و نحن نحزن أحياناً على أشياء ليس لها معنى "مو قصدي عنج ولكن بشكل عام يا Seema"

صدق رسول الله صل الله عليه و آله و سلم و فعلاً هذا الحديث كما قالت الأخت ريم إن كلما قرأته أشعر بأني أقرأه للمره الأولى في حياتي ..

شكراً على هذا الموضوع الجميع و الله يحفظكم يا رب

تقبّلي ودي

تقديري

أشد إحترامي

أكرم هندوانة said...

أختي في الله سيما
الحمد لله على كل حال وما أعظم ما اتصفتي به من عدم الجزع والرضا بقضاء الله وقدره ولنا في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم خير دافع ومعين لنا عند الشدائد
بارك الله فيكِ ودمتِ بخير صحة وسعادة

خاتون said...

أتم الله عليك ايمانك ربما البعض يقول صبغ فاسد و نار تاكل
الحمد الله على السلامة
و المؤمن مبتلى حتى صبغ الدار هذا و الحزن الذي أصابك بإذن الله ستنالين أجره
و ليس بعد كلام الرسول -صلى الله عليه و سلم- دواء و لا شفاء لما ما في الصدور
و عسى الله ان يحفظك و يرضيك في الدنيا و الآخرة
موفقة ^_^

BookMark said...

جميل أن تتغلب رغباتنا الداخلية على الظروف المحيطة،
رغبتك في التصوير وتوثيق الحدث كانت أقوى من حالة الهلع برؤيتك للنيران تلتهم كل شيء
أحييك :)

الرضى على كل شيء وبكل شيء أكبر كنز،
أزرق كان عالمك أم تركوازيًا،لايهم طالما عالمك الداخلي ملون باللون الذي تريدين

خطاكم السو .. متأخرًا
:)

علاء المصرى كل يوم said...

دعوة للتواصل والتضامن
كاتب مصرى**** ملتقا الشعراء

November24 said...

سردك للموضوع جميل . . والحمدلله على
سلامتكم جميعاً فعلا نحن في كنز فأين من يرى؟ وأين من يقدر؟

Anonymous said...

Oooh muuu !?!
And u didn't mention it even for once !!
I wish ya a better room ,. Which color it is now ;P