2010-07-26

"مادري"

حين تتقاذف عليك أسئلة الفضول من كل جانب, ولا مجال للهرب دون الخوض فيها, ولا يمكنك أن تلتزم الصمت للأبد كـ ردٍ عليها. منها ما لا تعرف إجابته, وما تعرف إجابته وتفضل أن تحتفظ بها لنفسك, وهناك ما يمكنك أن تكذب فيه, بمثل ما هناك ما لا تريد الكذب فيه. بالإضافة لما لم تتوقعه, وما لست متأكدً منه. عندها تكون "مادري" هي الإجابة والطوق النجاة الذي سيبعدك عن الخطر. عادة ما يكون هذا الرد مزعجٌ لسامعه فهو إجابة عقيمة لا توحي له بشيء. لكنها في الحقيقة تحتوي دلالاتٍ كثيرة, لأن هنالك دومًا شيء ندريه في "مادري". إنها تلّمح بأن لا رغبة لك في الحديث. وهي أيضًا إعتراف بقصر معلوماتك في موضوعٍ ما. كما يمكنها أن تكون ببساطة مخرجٌ رائع من ورطة, وحل لا يحتاج تفكير. لما لا تعرفُ جميعًا بعجزنا عن الإلمام بتفاصيلِ كل شيء ونقول "مادري" بوقتها بدل التأليف؟  

2010-07-21

قهوة


البعض يحبها فرنسية, والبعض يحبها تركية, وآخرين يحبونها أمريكية, كما هناك من يحبها عربية..
ملعة سكر, ملعقتين, ربما سادة.. تُشرب مع الهيل أحيانًا, ومع البندق أو الكاراميل أحيان أخرى, ساعات تكون مع الحليب, وساعات مع الكثير من الماء ليخففها..
كوفي بين, سكند كب, كوستا, ستاربكس, كاريبو.. القهوة تحمل طعم المكان, لذلك فهي تختلف من محلٍ لآخر. لكنها تظل قهوة. وهي دومًا لذيذة برفقة من نحب. لها طعم الشقاوة, والمرح, والضحكات التي تجمعنا عليها مع العائلة والأصدقاء. لها طقوس جميلة, وبروتوكولات.. فقهوة الصباح مثلًا عادة ما تكون مرتبطة بالعمل, الطريق المزحم, ورشفة سريعة عند الإشارة, الإجتماعات المبكرة, الأعين النص مفتوحة ونصف مغلقة,  وفردتي حذاء مختلفتين! أما قهوة المساء فهي أشبه بمكافئة على سلسلة انجازات حققناها على طوال اليوم. لأكواب القهوة الفارغة, والمشروب منها, والتي أنتظرها تبرد لأشربها دلالة السهر, وشكل التعب, ومزاجية الأوقات. إن القهوة هي اخياراتٌ مفتوحة, تعّرفنا على رغباتنا.
القهوة تشبه طموحي كثيرًا, أحب القهوة, بل في الحقيقة أريد أن أكون قهوة والسبب ببساطة أنها عند الضغط, وحين تسّخن وتوضع مع الماء المغلي ما يحصل لها إلا أن تزداد حلاوةً وتفوح منها الرائحة الطيبة, هذا هو تأثير القهوة.

لا تنخدعوا إذا دعاكم أحدهم على فنجان قهوة, فليس هناك ما هو مجرد قهوة لأنها أكثر من ذلك!
; )

2010-07-19

نسيان

 النسيان هو أمرٌ مربطٌ بالذاكرة, والذاكرة هي حقيبة لأفكارنا الكثيرة. إن الذاكرة هي أعجوبة حقيقية. إنها مهيأة لأن تحتفظ بتفاصيل دقيقة لا ندرك أننا نعرفها. لا تظهر إلا بأوقات معينة وظروف خاصة. قد تبدو الذاكرة مسطحة لا تحتوي إلا أحداثٍ قليلة حصلت مؤخرًا على الواقع أو ربما في خيال لكنها حقًا عميقة. عند النسيان فإن المعلومات أو أيًا كان ما لا نريد استرجاعه موجود في قعر الذاكرة فنضغط عليه جيداً حتى يتقلص فإذا حصل وخرج لاحقاً لا يكون له ذلك التأثير الكبير علينا. ولو أخذنا كبار السن على سبيل المثال لوجدنا أن النسيان الذي يصيبهم هو في الواقع مجرد اخلاف بترتيب الذاكرة يأتي من اختلاف الإهتمامات نتيجة التغيير الذي يطرأ على حياة كل إنسان, فما كان يعني لنا كثيراً في الماضي, لم يعد يعني شيئاً الآن لذلك فهو يتراجع من مقدمة الذاكرة و يحتل مرحلة بعيدة يصعب أحياناً الوصول إليها.*‬
كم هو سهلٌ أن ننسى حين لا نتذكر, حين لا تكون لنا أي صورٍ تقفز بأي لحظة لتفاجئنا بظهورها بعد محاولات كثيرة في تمزيقها ودفنها بعيدًا. وكم هو قاسٍ أيضًا أن نتذكر كل ما نكره, كل ما نحب ولا يمكنا الوصول إليه أو استعادته, وكل ما صعب علينا فراقه.
النسيان نعمة عظيمة, لا تحالفنا دائمًا لكن  من يدري.. قد نكون محظوظين!
* كتب بوقتٍ كهذا من العام الماضي

2010-07-16

كنز

*كتب في مارس 2009


قبل أن أدلكم على الكنز سأسرد لكم موقف حصل لي قبل عدة شهور حين خطر في بالي أن أقوم ببعض التغييرات في ديكور غرفتي وكان ذلك يشمل لون الجدران الذي أردت بشدة أن يكون تركوازي وحرصت على أن أقوم بشراء الأصباغ بنفسي حتى أتأكد من أنها ستكون مناسبة لشخصيتي ومزاجي. كنت أشعر بالسعادة تغمرني في كل مرة اغمض فيها عيني وأتخيل عالمي "تركوازي" كما أردت. لكن لسوء الحظ السعادة لا تتم, فهنالك دائماً شيء ما مفقود يسلب الأشياء كماليتها. فكم صُدمت حين رأيت اللون على الحائط, لقد كان أزرق حزين يختلف تماماً عما أخترت. ذلك الصباغ الغشاش قد خدعني. كان يحاول بشتى الطرق الحصول على أكبر عدد من الدرجات التي يعرف بأنني لن أحتاج إليها ليأخذها بالنهاية دوم مقابل. يالتفكيره الخبيث!

على أي حال لم أطلب من صباغ آخر تغيير اللون فلست مستعدة لخوض تجربة تشعرني بالغثيان مرة أخرى. وصرت أصبح كل يوم على زرقة ممتدة على طول النظر.

إلا أنه ليس بعد فترة طويلة على انتقالي للعالم الأزرق قدر الله وأن حصل حريق في المنزل. أذكر تماماً أنه كان قبل أذان الفجر حين فتحت النافذة بدافع الفضول لأتعرف لأي درجة وصلت الرطوبة في ذلك الوقت و تفاجأت بدخان يأتي من الطابق السفلي. كنا جميعاً في حالة هلع. هل تتخيلون أن تصحوا من النوم على صوت سيارة الإسعاف والمطافي؟ إنه بلا شك لشعور مخيف. الغريب في الموضوع هو رغبتي الشديدة في توثيق تلك اللحظات فرحت أركض لأجلب الكامره. أعلم جيداً أنه ليس الوقت المناسب للتصوير وأنها ليست بالذكرى الجميلة حتى أحتفظ بها ومع هذا أصريت على أن أقف وأن أحمل بين يدي المرتجفة كامره. كنت أركز على النيران التي ترحب بكل شيء ولم تكن لتمانع في أن تأكل جسدي كاملاً دوم أن تشبع أو تكتفي بعده. يقشعر بدني لمجرد التفكير في هذه الطريقة.

أعلم أن في العالم أناساً كثر دون مأوى. وأعلم أنني أعيش حياة أحسد عليها. ومع ذلك أتذمر لأن غرفتي كانت أصغر بأمتار قليلة عما أردت لأنني كنت أعتقدت بأنه يحق لي أن أحصل على كل شيء أتمناه أو أحلم به. سطحية تفكيري جعلتني أخجل من نفسي. هل كان يجب أن يحصل كل هذا حتى أتعلم؟ حتى أدرك أن القناعة هي أجمل ما يمكن أي يحصل عليه المرء وهي سبيله للسعادة؟
أوأدلكم على كنزي؟ إنه موجود في كلمات قالها سيد الأمة محمد صلى الله عليه و سلم :
"عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن ، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له"

دمتم جميعاً بود

2010-07-13

حالة استثنائية

من لا يعرفك, لا يحق له الحكم عليك. وما يعتقده الناس عنك فذلك برؤوسهم وعقولهم لا رأسك, قم بما في عقلك أنت ولا تهتم كثيرًا بهم. ثم أن الناس ترى غيرها حسب ثقافتها ونظرتها للأشياء فإن كانت نظرتها لك سيئة فلا يعني ذلك دومًا أن الخطأ منك. الحقيقة هي أن نظرة كل شخص للحياة ومن حولة تعكس من هو لا من حوله. مع العلم أنه من السهل جدًا أن نطلق الأحكام, لكن الصعب هو إثبات صحتها والتأكد منها. إن من يكرهك قبل أن يعرفك فهذه خسارته وعليك أن لا تحزن عليه. كل شخص يستحق أن نعطيه فرصة, مهما كنا قد سمعنا عنه من قبل فربما, أقول ربما, يختلف الوضع هذه المرة وتكون أنت الحالة الإستثنائية.
خارج الموضوع: فكرت في كلمة تصف السعادة بشكل أكبر فقلت أنا سعيدة جدًا ثم وجدت أنا لا تصف حالتي الحالية فأضفت لها جدًا جدًا جدًا.. الآن صارت مناسبة.

2010-07-05

نصف حالة



هنالك كومٌ من الصحف في الصالة, أعرف بعضها والبعض الآخر كان يحمل أسماءً لم تمر علي من قبل. لا أعرف وقت ظهورها أو بداية إصداراتها إن كان من عدة أشهر أو حتى سنتين. أولًا لأنني لست مهتمة, وثانيًا لأن ظهورها لم يضف شيئًا للصحافة غير عدد أكبر من الأوراق. الصحف في وطننا هذا, وربما في عدة أنحاءٍ من العالم, لا تكتب إلا ما تريدنا أن نقرأه بما يخدم مصلحتها على الأغلب وليس بالضروة الأنفع أو الأصدق. إنها وإن صدقت فيكون ذلك بذكر بعض الكوارث التي تمر على العالم من حروب وعواصف وفيضانات. وغير ذلك فإنها تنقل أيضًا الكثير من الأخبار المملة, والنفاق الإجتماعي, بالإضافة إلى الدراما السياسية والرياضية والفنية مع قليلٍ من التحريف المتفاوت بين صحيفة وأخرى. إن للإعلام قوة كبيرة, غالبًا ما تستغل بالشكل الخاطئ. لذا فأنا أكره الجرائد!

فتحتُ عيني وأنا أعرف بأن لا شيء ينتظرني, ولا أنا بمنتظرة لشيء. فها أنا منذ أن صحيت لم أتحرك, فقط أتأمل سقفي الأبيض الخالي من أي تفاصيل, وإلى الجدران الموحشة.. أريد شيءً يشغلني, أي شيء مفيد. فقد تبين لي أني من النوع الذي لا يعرف السعادة إلا بالإنجاز. سرحت أفكر, وسألت اللحظة.. هل أنا سعيدة؟
في الحقيقة أنا متضايقة قليلًا لأنني مضطرة للوداع, ومتأثرة لتأخري في تحقيق بعض الأهداف, وغاضبة على عدلٍ مفقود لم يوجد بعد, وحزينة عن الناس, وعلى وطني الذي أعطى ولا يزال يعطي للقريب والبعيد وليس هناك من يحبه بقدر ما يستحق. لكنني سعيدة, وأنا دائمًا كذلك لأنني مسلمة ولأن الله ربي. إن الأرواح المحبة التي تحاوطني تجعلني أؤمن بالحياة أكثر, وأحبها أكثر, وأتقبلها أكثر. أنا محظوظة جدًا, وعلي أن أكون ممتنة. حزني ناقص, وسعادتي لا تكتمل.. لستُ حزينة, ولا سعيدة بالتمام.. أنا في نصف حالة لا تنتمي لأي الاثنين لكنها ممكن أن تتغير بلحظة!