عندما رفع عبدالرحمن الفارسي طائرته الورقية الكبيرة حاملة علم الكويت يرفرف عاليًا ومسجلًا بذلك رقمًا قياسيًا يدخل موسوعة غينيس باسم الكويت.لازلت أذكر تعليق أحد الأساتذة الذين أحترمهم حين وصف هذا الإنجاز بأنه ليس سوى حقيقًا لثقافة العبث فعلى حد تعليله كان بالإمكان استغلال آلاف الدنانير التي صرفت في صنع طائرة ورقية بما يخدم الوطن بشكل أفضل كصيانة المباني وتطوير المستشفيات والإنتاج بدل الإستعراض. وهنا أنا أقول أنه لا ينبغي ولا يكفي أن نطوّر أنفسنا في مجال واحد ونتجاهل المجالات الأخرى بل مطلوب منا التنوّع وبما في ذلك التنوّع الحضاري الذي يعكس شكل البيئة الكويتية بمختلف إطاراتها من علوم وفنون وتاريخ وغير ذلك.قد لا يعجبنا شيء ولكننا نكون بحاجة إليه, حينها علينا أن نتخلى عن التحيز لما نريد من أجل المصلحة العامة. من إختلافاتنا تختلف إهتماماتنا وكون أن شخص ما وجد إهتمامًا مغايرًا عنا ذلك لا يعني أننا يجب محاربة وجودة والتخلص منه فقد يكون الطرف الآخر مرآة توافقنا ولو كانت نظرتنا لها سلبية لن تعكس علينا سوى سلبيتها.منذ وقتٍ طويل كنت أحتفظ بأمنية لم أسعَ جديًا في تحقيقها -ليس بعد على الأقل- وهي الوصول إلى "ايفرست" على قمة في العالم. ولم يكن لي سبب واضح في رغبتي فلا أدري متى زرعت الفكرة برأسي ولا كيف لكنها موجودة بما فيها من إغراء لأصحاب التحدي. منذ أيام فقط كنت أقرأ عنها وبالطبع كنت أعرف صعوبة هذا الحلم الذي راود الكثيرين قبلي ولم يحققه سوى قلة من القليل الذين حاولوا الوصول إليه. ولم يقبل بالي أبدًا أن السبب الذي دفع المتسلقين لمصارعة الموت وتعريض حياتهم كاملة للخطر هو من باب العبث. فمن خلال بحثي عن تجارب هؤلاء الأبطال الذين وصلوا القمة لم يقتصر إنجازهم في الوصول. بل إن فرحة الوصول مؤقتة, وفرحتهم الحقيقية هي بالدرب التي قطعوه بتجاربٍ كثيرة فلم يكن الصعود تحدي جسدي فقط بل إنها اكتشاف ذاتي وإختبار لقياس الصبر وفرصة للتأمل والإبتكار كما أنه مواجهة للخوف وشجاعة تستحق الثناء والتقدير. إنها تجربة تضيف للشخص من جميع النواحي الحياتية وتمده بالقدرة والمعرفة والإيمان.كل هؤلاء الذين استطاعوا من تحقيق شيء ما, وأضافوا لحياتهم قيمة.. هم إلهامٌ لنا فأيٍ كان إهتمامك, يمكنك أن نبرز فيه وتتميز. فلا تتخلى عن حلمك لأن الأحلام لا تتخلى عنا إلا بعد أن نتخلى عنها. لا تعطوا تلك الأصوات المتشائمة فرصة للتثبيط عزيمتكم. وارفعوا سقف طموحكم وارفعوا اسم الكويت لأنكم بإيمانكم تستطيعون الإنجاز ولأن الكويت تستاهل!:)
2011-02-20
الكويت تستاهل
2011-02-05
كتب وكتّاب
كان للقصيبي "ألزهايمر" ولـ الطاهر بن جلون "ألزهايمر" الذي أصاب بطلته أيضًا. فربما كان إنتشار المرض الذي بات صعب نكرانه هو الذي دفعهم إلى الكتابة عن ذلك المرض المتعب. على أي حال, فرواية "حين تترنح ذاكرة أمي" هي لكاتب مغربي لم يختر كتابة روايته بالعربية فأخذت النسخة المترجمة منها وليست هي المرة الأولى التي ألتقي بها مع هذا الكاتب بأحد رواياته فقد سبق وأبهرني في روايته "تلك العتمة الباهرة" من قبل. مما وجدته عبر قرائتي هو رابط بينهذه الرواية ورواية "صوفيا" لمحمد حسن علوان فكلاهما تبدآن بالنهاية. كتبت سطورهما على حواف الموت, هذا نوعٌ من الروايات يشترط حتى تقرأها أن تقرأ ما بين موتين, موت أول وموتٌ أخير.أما ففي رواية "حين تترنح ذاكرة أمي" وهي عن اللافاطمة, صبية تزوجت وهي في الخامسة عشر من عمرها وكان لها زواجين آخرين بعد زواجها الأول. وأنجبت بنتًا ومجموعة صبية, ولم تكن قد عرفت أي من أزواجها قبل الزواج منه. ولسوء حظها ماتوا جميعًا. أما الأول فمات بعد زواجها بأقل من السنة بعد أن قضى عليه المرض. أما الثاني الذي طلق زوجته الأولى بعد الزواج منها بغية أن تأتيه بالولد وهو من تزوجته بعد رحيل زوجها الأول بفترة قصيرة فمات من مريضًا أيضًا. والثالث ما لبث حتى تبعهم ليحسب بعداد الأموات. لتبقى هي مع خادمتها "كلثوم" تلك المرأة السليطة التي تعودت مع الزمن على قسوتها حتى إعتبرتها الزوج الرابع الذي يؤذيها ويزعجها ومع ذلك لا تستطيع التخلي عنها. هي لا تدري ما الذي تعاني منه بالضبط, تعتقد أنه تأثير العقارات والأدوية التي تتناولها هي التي أثرت على ذاكرتها وجعلتنا كثيرة النسيان. ومع ذلك إنها لا تتذمر من المرض, بل ولا تخاف من الموت. ولعل فكرة أن تفقد حبيب أشد عليها من موتها نفسه. إنها تحس بالموت يحوم حولها, لكنها تجهل وقته. لكنها حرصت على أن تستعد له كإستعداد عروسٍ لزفافها. أرادت جنازة بهية, فرحة, لا دموع فيها ولا حزن. فكل شيء إلى زوال, والحزن لن يرجع ميت من قبره. كانت لها أمنية صغيرة, طلبٌ أخير من الدنيا وهو أن يتذكرها الناس يوم موتها وبعد موتها بالأشياء الجميلة كرائحة البخور الطيبة وهذا ما نالته.إنها رواية عن الحياة, الموت, والمرض. ليس فيها شيء غير عادي, وبنظري هذا أحد أسباب نجاح الرواية وهو أن كثيرٌ منا قد مر بنفس الأحداث أو ما شابهها لذلك فهي قريبة لأننا عشناها ولم نقرأها فقط. وصفت الرواية شكل الحياة في المغرب, بعض العادات, الطقوس الدينية, الحياة الزوجية, والطبيعة السياسية.
:::
برع الكاتب أنيس منصور في كتابة "الوجودية" بدمج الفلسفة مع الحياة بما يمّكن القارئ العربي من استيعاب معناها بعيدًا عن أي تعقيدات وبكل بساطة. أعتبر هذا الكتاب إضافة رائعة للفكر خصوصًا لما يقدمة من معلومات لن أقول بأنها تجيب أسئلة القارئ بل ستحثه على المزيد من البحث بعد أن يتعلم صياغة أسئلته بنفسه والتي بدورها ستفتح عينه على الحياة ليراها بفهمٍ أكثر ووضوح.من الإقتباسات التي أعجبتني:"الفلسفة وجهات نظر فردية, وهذا الإختلاف ليس بلبلة عقلية, وليس مرضًا أو هلوسة, وإنما هي طبيعة الحرية وطبيعة "الصحصحة" العقلية.""لقد سمعتهم يهمسون.. وكل شيء يبدأ همسًا ولكن الأعمال صارخة.""قد يكون الإنسان طاهيًا ممتازًا ولكنه ليس أحسن الناس تذوقًا للطعام.""العالم هو الذي يترصد كل شيء ويحسه وينظمه ويضعه تحت أسماء مختلفة.. إنه يرصد حركاتك.. ولكنه لا يتحرك مثلك""الإنسان الحر هو الإنسان المسؤول, والإنسان يهرب من المسؤولية ولهذا يهرب من الحرية, ويلقي بها على أكتاف الآخرين."
::
أما محمود درويش في "ذاكرة للنسيان" فقد أبدع إبداعًا خلاقًا. لا تطول الكتب التي تحتوي السياسة في يدي قبل أن أرميها. لكنه هنا اختلف. فهذا كتاب بصوتٍ وطعم ورائحة; صوت الصواريخ والإنهيار السريع, صوت الضمير وقوة الإرادة. طعم الغربة المتعبة, الشتات الفلسطيني الذي لم يجتمع بعد, ورائحة القهوة بلا شك.يقول محمود درويش"لا يعرف البحر من يراقب البحر. لا يعرف البحر من يجلس على الشاطئ. ولا يعرف البحر من يأتي إليه ليرى مشهدًا. لا يعرف البحر إلا من يغوص. يجازف. وينسى البحر في البحر.""كي نعود إلى هناك. لابد أن نكون في مكان ما, فالعائد -إن عاد- لا يعود من عدم.""القهوة لا تشرب على عجل. القهوة أخت الوقت. تحتسى على مهل.. على مهل. القهوة صوت المذاق, صوت الرائحة. القهوة تأمل وتغلغل في النفس وفي الذكريات.""سأشرب القهوة الآن, لأتميز عن خروف, على الأقل, لأعيش يومًا آخر, أو أموت محاطًا برائحة القهوة...""ينجبون الأطفال ليحملوا أسماءهم, ليحملوا عنهم عبء الاسم أو مجده. إنه تاريخ طويل من عملية البحث عن توقيع على زمان أو مكان, ومن حل عقدة الاسم في مواجهة قوافل النسيان الطويلة...""لأن القهوة, فنجان القهوة الأول, هي مرآة اليد. واليد التي تصنع القهوة تشيع نوعية النفس التي تحركها. وهكذا, فالقهوة هي القراءة العلنية لكتاب النفس المفتوح.. والساحرة الكاشفة لما يحملة النهار من أسرار."
2011-02-01
كتب وكتّاب
عرض لبعض الكتب التي قرأتها هذا الشهر وسأكتب عن البقية لاحقًا..
كتاب "شيخ المخترعين توماس إديسون" لـ د.صبري الدمرداش
130 صفحة قصيرة وشيقة عن حياة المخترع توماس إديسون بدءً بولادتهفي ولاية أوهايو الأمريكية, صفاته التي منها رأسه الكبير الذي أضحك الكثير منه, ومرورًا بطفولته المشاغبة, ودراسته التي لم يكملها في مقاعد المدرسة بل في مختبراته الخاصة التي مكنته بعد ذلك من تحقيق أعظم الإنجازات.
قراءة هذا الكتاب ليست مجرد لقاء مع أحد العباقرة, بل مكسب من تجاربه. فذات الصعوبات التي واجهها بزمنه, قد نواجهها الآن ومعرفتنا عن تعامله معها قد يساعدنا في تخطي مصاعبنا الخاصة. ساعة مع هذا الكتاب هو تلهمكم عمرًا كاملًا.
كتاب "المنخفض" لـ سيث جودين من إصدارات جرير
كتاب صغير أنصح به المبتدئين بالقراءة والمقبلين على تجارب جديدة. فكرته ببساطة جاءت من إيمان الكاتب بقدرة الإنسان على تخطي جميع الصعاب لطالما توفرت لديه الرغبه. لكن معرفة ذلك لا تكفي, وحاجتنا الحقيقة هي بمعرفة الـ"كيف" للوصول إلى أهدافنا الخاصة وتخطي تلك العوائق بعدم اليأس وبتشجيع الذات المستمر حتى نصل إلى القمة.
كتاب "غيِّر أي شيء تقريبًا خلال 21 يومًا" لـ روث فيشيل من إصدارات جرير
حين اقتنيت الكتاب لم أفكر في تغيير أي شيء ولم أسع لأي شيء أيضًا. لذلك فلا يمكنني أن أقول بالنهاية أن الكتاب كان أقل من التوقعات أو أكثر لأنه لم تكن لدي أي توقعات أو أهداف منشودة لأجدها فيه. أردت فقط أن أطلع على ما يستجد في كتب تطوير الذات وربما لكثرة ما قرأت مسبقًا ترسخت لدي مفاهيم التفكير الإيجابي والإيماني الذاتي وقد أكتفي بهذا القدر الذي نلته الآن. عمومًا الكتاب كما يظهر العنوان هو عرض خطوات يمكننا من خلالها تغيير أي شيء خلال أيام. يمكن إعتبار هذا الكتاب هو دفعة من الأمل تحركنا لنقرب مما نسعى. ليس فقط الإقتباسات والعبارات المشجعة هي التي أثرت هذا الكتاب بل تدعيمه برسوماتٍ جميلة وأمثلة وأدله على نجاح خطة الكتاب. ألا وهي كتابة تلك الأمنية التي تريد تحقيقها 5 مرات في اليوم على مدى 21 يومًا والذي من شأنه أن يغير أولًا نظرتنا للهدف وتركيزنا عليه بوضعه نصب أعيننا. إنه ممتع حقًا ومفيد.
كتاب "تكوين المفكر" لـ أ.د.عبدالكريم بكار
النجاح هو أن تسير الأمور بالطريقة المناسبة. الحكمة هي أن نعرف لمَ وكيف هي مناسبة. الكتاب تبين التكوينات الفكرية وأساسها. بمعنى, من هو العالم؟ من هو المتخصص؟ من هو المصلح؟ من هو الداعية؟ ومن هو المثقف؟ وكيف يفرق أحدهما عن الآخر. إنه أيضًا يعرض بعض السبل والوسائل التي يمكن اعتبارها خطوط قيادية للسير.من بعض عناوين الفصول: من هو المفكر, صفات المفكر, العقل والدماغ, تنمية الإبداع, التفكير النقدي.. وغيره. بلاشك نحن بحاجة للمزيد من مثل هذه الكتب بالرغم أن طريقة الكاتب لا تعجبني كثيرًا فأحس معها أني حتى بعد قراءة الفقرة وبرغم الكلام الكثير لا أزال أجهل مرمى الكاتب. البعض يسميه عمقًا, لكن شخصيًا أجده عيبًا في عدم الوضوح وكثرة الحشو.
كتاب "حتى يغيروا ما بأنفسهم" لـ عمرو خالد
واضحٌ أن العنوان مقتبس من الآية الكريمة "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا هم ما بأنفسهم" وهذه ليست المرأة الأولى التي أقرأ لعمرو خالد وقد أعجبني جدًا كتابه "إني جاعل في الأرض خليفة" ونصحت كل من أعرف به. الكتاب هو نداء للصحوة وبإدراك أنفسنا ودورنا في المجتمع. إنه دليل يمكننا الرجوع إليه كلما احتجنا للفهم. فيه قصص من حياة الصحابة, شرحٌ لآيات القرآن الكريم, والكثير مما نحتاج أن نذكر أنفسنا به بين فترة وأخرى.لم تعجبني صيغة الأمر في المخاطبة بتاتًا والتي يفترض بأن تكون مشجعة لكنها بالمقابل أشعرتني أننا جميعًا لا نفهم ويجب أن نؤمر حتى نبدأ بالتطبيق. شيء آخر لم يعجبني وهو تكراره للآية الكريمة بشكل وجدته مزعج فلا بأس أن يكررها عدة مرات خصوصًا وأنها محور الكتاب لكن حين يتجاوز عدد المرات عن العشرين فلا يمكنني أن أعتبر ذلك إلا زيادة في عدد الحروف في الصفحات.
رواية "7" لـ غازي عبدالرحمن القصيبي
كانت لي ضحكاتٌ كثيرة مع هذه الرواية. ما هي قصة الرقم سبعة؟ هم ببساطة سبعة أشخاص مقابل إمرأة.. شاعرٌ وفيلسوف وصحفي وطبيب نفساني وفلكي روحاني ورجل أعمال وسياسي جميعهم من بلاد عربستان التي قد تكون أي دولة عربية فذلك لا يهم لأن أي منهم قد يكون بأي بلد. تناول القصيبي الأحداث بواقعية ساخرة ليست مقيدة بزمن فكان يعرض مشاكلهم وخططهم التي تدل على نقصنا جميعنا كبشر مهما اكتملت الصفات فينا ومهما أبدينا ومهما ظهر.
:)كتاب "العودة سائحًا إلى كاليفورنيا" لـ غازي عبدالرحمن القصيبي
بالرغم من أن زمن كتابتها جاء قبل ما يفوق عن عشرة أعوام إلا أنه لا يختلف عن الآن بكثيرفيه بعض المواقف والمقارنات التي قد نجدها مؤلمة لأننا نعيشها ومضحكة لأنها مثيرة للسخرية.الكتاب قال لي: إنهم في أميركا والدول المتحضرة يتفوقون بإراتهم, ونحن نتراجع بإرادتنا
Subscribe to:
Posts (Atom)


