العنوان مقتبس من اسم كتاب عن تجربة وظيفية بالسنة الأولى للمدونة الرائعة مي التركيت. اختارت الكاتبة نشره إلكترونيا عبر مدونتها الشخصية مما لا يحقق لها أرباح مادية لكنها تسعى لتحقيق أرباح أكبر وهو الحصيلة الفكرية التي يخرج بها القارئ ولأن هدفها هو أن تصل الفائدة للجميع حرصت على سهولة إيجاد الكتاب دون عناء البحث في المكتبات.
الكتاب ليس تباهيًا بإنجازات الكاتبة ولو أنه يحق لها ذلك, كما أنها لا تعد بأن تغيّر من تفكير القارئ لكنها تتمنى في توجيهه إلى الأفضل بعرض خبرها التي قد يحتاجها الكثير من الأشخاص ممن هم مقبلين على العمل أو حتى لازالوا يعملون وخصوصًا لمن يعانون من مدراء أو زملاء عمل يحاولون ويسعون دائمًا لتحبيط عزيمتهم.
في 155 صفحة كتبت "مي" عن تجربتها الوظيفية بدءً بالإهداء الذي يخص أصحاب الطموح لأنهم وحدهم قادرين على النجاة ثم بالتعريف عن نفسها لمن لا يعرفها وحتى يعي القارئ شخصية الكاتبة قبل أن يحكم عليها, ومرورًا بالمواقف التي واجهتها في العمل, كما قسمت النص بشكل مرتب وأضافت إشارات لكل ما كتب باللهجة العامية مع معناه لمن لا يفهمه, وغير ذلك فإنها أضافت فصل أصحاب العقول الذكية يحتوي على الكثير من المعلومات والنصائح, بالإضافة إلى رسالة لحديثي التخرج.
نسمع عن كثير من قصص الأشخاص الذين استطاعوا تحقيق النجاح لكن متى جئنا لمقارنة أنفسنا بهم وجدنا الوضع يختلف. فكما هي مي التي أحست بصعوبة وضعها الوظيفي مع "مرجوج" فتقتبس معنى مرجوع وهو الاسم الافتراضي لمديرها فتقول: "يقولون عن فلان بأنه " مرجوج" أو "مهفوف" وهذا من الرجة أو الهفة, وهي كلمات عربية صحيحة لها صلة أو قرب في المعنى من معنى الفوضى، فالرجة أصلها من الرج وهو أصل يدل على الاضطراب. وفي حالٍ مثل هذا تكثر الأصوات التي تدفعنا للتراجع ليس جبنًا ولا استسلامًا لكننا نفضل أن نشتري الراحة, فالحياة عندنا لا تتوقف في العمل بشركة, فهناك أبي وخالي وعمي وصديقي والواسطة التي ممكن أن تدخلنا كل مكان دون عناء. لكنها صمدت ليس فقط لتثبت للعالم وجودها بل لتثبت لنفسها قدرتها.
الحقيقة, أن الكتاب مليء بالمفاجآت, وأصناف من البشر الذين قد يتواجدون في أي مكان ونتمنى إبادتهم لكننا نضطر للتعامل معهم. فإليكم خير مثال وأجمل إلهام من مي التركيت.
أسأل الله لها ولي ولكم التوفيق
: )

