2012-07-30

مبروك


يكون صعبًا أن تدخل أثنى صالون دون أن تواجه سيلًا من أسئلة لا يمكن تجنبها أو تفاديها وكل إجابة مهما كانت واضحة تُتبّع بإستفساراتٍ وأسئلةٍ أخرى: ما اسمك؟ ما عائلتك؟ أين تسكنين؟ ما تدرسين؟ ما وظيفتك؟ ألا تقرب لكِ فلانة؟ متزوجة؟ ممن؟ كم عمرك؟ هل سبق وأن..

أقول دائمًا: إثنان لا مجال للخصوصية فيهما: المشفى والصالون! 
--

تسأل أختي
:"مبروك؟"
:أي, شتبين؟
وتفزع معها أختي الأخرى
:إي صج على شنو؟ منو هذي اللي يات تساسرت معاج وباركتي لها؟
: واي شفيكم, ليلى تزوّجت وباركت لها, فيها شي؟
:منو ليلى؟

---

كنت قد ذهبت لأقص شعري لأنه بات يتساقط كثيرًا.. كما أنني أريد تسريحة جديدة. بينما كنت أغطي وجهي في المجلات بحثًا عن قصة تناسبني إلتفتت عليّ جارتي بمقاعد الصالون لتسأل مستاءة وكأنها تنهى.. "بتقصينه؟ الرياييل يحبونه طويل!" وغمزت!
فاجأتني تلك التي لا  تعرفني ولا أعرفها بتدخلها في قراري حتى أنها قالت لمن جاءت تقصه: "حرام.. لا تقصينه!" أنا أتفهم أن لكِ رأيٌ على الرغم من أني لم أطلبه إلا أني استمعت له. وتبقى لي حرية الإختيار وليس لأحدٍ أن يفرض عليّ رأيه لمجرد أنه صواب لأن ما أقوم به أيضًا صواب بالنسبة لي. ولطالما الموضوع يثير الرعب هكذا, والقضية مهمة, فمن حقي أن أصير مسؤولة عن إتخاذ قرارٍ فيها ما لم أكلّف أحدًا لذلك.

:لي وين بتقصينه؟
:خليه بوي.. بحشه!
وضحكنا..
:قلبج قوي!
: ليش حتى ما يكون؟
"قولي لهم: أنا قصصت شعري لأن من أحبه يحبه قصيرًا"~نزار قباني
--

أتذكرين؟ حين كنا صغارًا كيف إذا غضبت ونفدت مني الحيّل أهددك "والله ما أخلي عيالي ياخذون عيالج؟" تذكرين؟
صرت اليوم قادرة على أن أقف في وجه أختي وأقول "لا" ردًا بالإعتبار عن ألف لا قيلت لي من قبل..
عن إستعارة ألعاب الباربي, عن حلوى الجمعية, عن جلسات الصديقات والأحاديث التي لم أشارك بها, وعن رجائي الحار حين أتورط وأطلبك "تكفين لا تعلمين أبوي" ثم يأتيني بالخيزران وأبكي..

--

:أنتِ تذكريني بنفسي.. كنت بحلاوتج أيام شبابي
:عيونج الحلوة!
:عاد الحين بنتي صارت جذي.. تدرين اختي جم مرة تكلمني تبي تخطبها حق ولدها بس قلت لأ!
:الله يرزقها اللي أحسن منه
:تقدم لها سليمان..
:ماشاءالله الله يهنيهم!
: ما تزوّجت.. يخسي سليمانو ياخذ بنتي.. بنتي مزيونه.. مابي أحفادي يطلعون جياكر.. وبعدين أنا قلت خل تنطر.
:بنتج شكبرها؟
:17 سنة
:هقيتها أكبّر!
:لما كنت كبرها كانت بحضني!

وصمتنا..

--

كسرني قولها.. يجب أن تتزوّج لأن أمها تزوّجت. ويجب أن لا تتزوّج لأن أمها لا تريده زوجًا لإبنتها. حياتها هي صورة مشوّهة لأمنية لم تكن لغيرها, ولن تكون لها. تعبش على هوى ما يريدون. مسكينة, كل ما تقوم به, تقوم به لأجل أن تُرضي فلا يرضى عنها أحد ولا نفسها ترضى.

لمن أشتكي مجتمعًا يعاني من نفسه؟ إنه مبتلى بجاهلية يفتخر بها. بعاداته وتقاليده التي لم تخلّق لتناسبنا, بل لتناسب أناسًا عاشوا وماتوا ولم تمت عاداتهم. عندنا, العنصرية تظهر بألف صورة ووجه ومع ذلك ينكرونها. يقولون "أهم شي الأخلاق" وآخر ما يهتمون به أخلاقهم. يقولون أنهم عادلون وهم حتى في أنفسهم يظلمون. يريدون المبادلة على أن يتركون أسوأ ما عندهم ليأخذون محله أفضل ما عند الناس. مشغولون بالمجاملات ولا يعون أن الزواج لا يحتمل أن يكون مجاملةً لأحد.

--

ليلى خذاها خالد
منو خالد؟
حتى ليلى ما تعرف..
أصلًا منو ليلى؟

قالولي تزوّجت.. ورديت: مبروك!



-تمت-
:)

7 comments:

الجودي said...

هي ثقافة شعب و عادات ناس مثل ما قلتي مضوا وبقت عاداتهم فينا ..
أحيان نغمس فيها و أحيان نكون طرف فيها و أحيان نتجنبها أو نتفرج عليها من بعد ..
نحن جزء من هذا المجتمع .. احترام رأي الأخر .. متى نعرض مشورتنا و متى نسأل ومنتى المفروض نلتزم الصمت ...

وسلوكيات أخرى جميعها تشكل أخلاقيات نتفاوت في الاشتراك في ممارستها أو مكافحتها ..

---

بوست جميل يدعوا لتفكر في الكثير من عاداتنا قراءته سلسه

شكرا لك

yasmeen said...

" لمن أشتكي مجتمعًا يعاني من نفسه؟ إنه مبتلى بجاهلية يفتخر بها. بعاداته وتقاليده التي لم تخلّق لتناسبنا, بل لتناسب أناسًا عاشوا وماتوا ولم تمت عاداتهم. عندنا, العنصرية تظهر بألف صورة ووجه ومع ذلك ينكرونها. يقولون "أهم شي الأخلاق" وآخر ما يهتمون به أخلاقهم. يقولون أنهم عادلون وهم حتى في أنفسهم يظلمون. يريدون المبادلة على أن يتركون أسوأ ما عندهم ليأخذون محله أفضل ما عند الناس. مشغولون بالمجاملات ولا يعون أن الزواج لا يحتمل أن يكون مجاملةً لأحد "

الكثير من الثنائيات في ثقافتنا العربية تكفي أن تخوضي في معيار الخطأ الذي جعلوه نسبيًا يختلف ان كان ولدًا ام بنت ؟!! ثنائية لا أدري لها سبب ربما هو الجهل او انشغال الناس بالناس وتناسيهم انفسهم التي هي أولي بالانشغال !! لا ادري

اتمني ان تنقرض تلك الثنائية من ثقافتنا

تحياتي لك
بوست رائع

Waleed Addictioneer said...

مجتمع غريب والغريب أن معظم من في المجتمع يراه طبيعي
الأهالي يختارون توزيعة لعيالهم
فلان ياخذ فلانة... وقسم يا معلم
مو مهم اذا فلان يعرف فلانة المهم ان "حنا الاهل" اخترنا اللي نشوفه زين لهم
واللي يحدث بعد ذلك ما هو إلا تحصيل حاصل
هذا غير الرفض الغير منطقي للزواج على اساس المذهب واللون والاصل

أستطيع ان اجزم انه كل ما يحدث حولنا من تدخل الناس مثل بعض اعضاء مجلس الامة وبعض رجال الدين في كل شيء في حياتنا سببها العادات والتقاليد. الفرق ان هذا الشخص تعدى محيط العائلة ليدخل في أخلاق العالم
يدخل في لبسك وستايل شعرك ومشاهدتك لمسلسلك المفضل ووقت فراغك وقراءتك لكتابك وكلامك وكيفية زواجك

فعلا الزواج لا يحتمل المجاملات ولا الصفقات الاسرية
كيف يمكننا القضاء على "العادات والتقاليد"
صعبة خصوصا انه تم نسخ العادات والتقاليد مع الدين فيتهيأ للجميع بأنهم كيان واحد

صفحات مُلطخّة بحروفي said...

"أصلًا منو ليلى؟"
هههههه ضحكني هالمقطع ..

-

عقول متحجّرة ومُصرّة على إنها تطبق الحياة اللي عاشتها حتى لو كانت غلط بعيالها !
ماحبيتها الأم :/

Entrümpelung wien said...

شكرا على الموضوع ..))

Anonymous said...

مبدئيا انا لا اهتم مثلك تماما فلا يهم اقناعك بانك اكثر من رائعه لانك تدركين من انتى وانا ادرك من انا= عذرا لم اكتب ولن اكتب اسم او اذكر مكان قد يدخل البعض فى صراع الثنائيه ومنو وكيف =رحمه من الله انهم منشغلون بأنفسهم بتفاهتهم او تدرين لما؟لانهم يطورون الشر بذكاء فائق الحدود والخير لاصحابه يبقى =ملخص =الحمد لله على نعمه الاسلام وكفى بالاسلام نعمه=(ابقى عين الله عليكى وافعلى ما شئتى ولكن لكل شىء بالفعل سبب ) اختى ودى اتسلف منك؟ترا انا مهندس مفلس ولا ارى من هو افضل منى بين البشر حاليا الا من اختارهم ربى وخصهم بعلمه ومخافته وحسن الادب فلا اجد مبرر رغم حاجتى لمال لبيت المال وبيت الزكاه غير مقنع لى اذا وافقتى ردى بموافقه وقبلهاادعيلى عسى الله يفرج عنى وعنك كربات الدنيا وتعب الافكار محبتى وفائق الاحترام

Seema* said...

Anonymous..

اللهم آمين.. الله يتمم عليكم بهذه القناعة والعقل ويرزقنا معاكم كل خير! : )